للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الذمة بحق آخر والحادي عشر أنه يحسن لهم مع الإصرار على المعاصي زيارة الصالحين وسؤالهم الدعاء ويريهم أن هذا يخفف ذلك الإثم وهذا الخير لا يدفع ذلك الشر وفي الحديث عن الحسين بن زياد قال سمعت منيعا يقول مر تاجر بعشار فحبسوا عليه سفينته فجاء إلى مالك بن دينار فذكر له ذلك فقام مالك فمشى معه إلى السشار فلما رأوه قالوا يا أبا يحيى ألا بعثت إلينا في حاجتك قال حاجتي أن تخلو عن سفينة هذا الرجل قالوا قد فعلنا قال وكان عندهم كوز يجعلون ما يأخذون من الناس من الدراهم فيه فقالوا ادع لنا يا أبا يحيى قال قولوا للكوز يدعو لكم كيف أدعو لكم وألف يدعون عليكم أترى يستجاب لواحد ولا يستجاب لألف والثاني عشر أن من الولاة من يعمل لمن فوقه فيأمره بالظلم فيظلم ويلبس عليهم إبليس بأن الإثم على الأمير لا عليك وهذا باطل لأنه معين على الظلم وكل معين على المعاصي عاص فإن رسول الله لعن في الخمر عشرة ولعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ومن هذا الفن أن يجبي المال لمن هو فوقه وقد علم أنه يبذلأ فيه ويخون فهذا معين على الظلم أيضا وفي الحديث بإسناد مرفوع إلى جعفر بن سليمان قال سمعت مالك بن دينار يقول كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة والله الهادي إلى الصواب.

[الباب الثامن: ذكر تلبيس إبليس على العباد في العبادات]

قال المصنف: اعلم أن الباب الأعظم الذي يدخل منه إبليس على الناس هو الجهل فهو يدخل منه على الجهال بأمان وأما العالم فلا يدخل عليه إلا مسارقة وقد لبس إبليس على كثير من المتعبدين بقلة علمهم لأن جمهورهم يشتغل بالتعبد ولم يحكم العلم وقد قال الربيع بن حيثم تفقه ثم اعتزل.

فأول تلبيسه عليهم إيثارهم التعبد على العلم والعلم أفضل من النوافل فأراهم أن المقصود من العلم العمل وما فهموا من العمل إلا عمل الجوارح وما علموا أن العمل عمل القلب وعمل القلب أفضل من عمل الجوارح قال مطرف بن عبد الله فضل

<<  <   >  >>