[ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في ادعاء التوكل وقطع الأسباب وترك الاحتراز في الأموال.]
أخبرنا المحمدان بن ناصر وابن عبد الباقي بإسناد عن أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان الداراني يقول لو توكلنا على الله تعالى ما بنينا الحيطان ولا جعلنا لباب الدار غلقا مخافة اللصوص وبإسناد عن ذي النون المصري أنه قال سافرت سنين وما صح لي التوكل إلا وقتا واحدا ركبت البحر فكسر المركب فتعلقت بخشبة من خشب المركب فقالت لي نفسي إن حكم الله عليك بالغرق فما تنفعك هذه الخشبة فخليت الخشبة فطفت على الماء فوقعت على الساحل.
أخبرنا محمد قال سألت أبا يعقوب الزيات عن مسألة في التوكل فأخرج درهما كان عنده ثم أجابني فأعطى التوكل حقه ثم قال استحييت أن أجيبك وعندي شيء وذكر أبو نصر السراج في كتاب اللمع قال جاء رجل إلى عبد الله بن الجلاء فسأله عن مسألة في التوكل وعنده جماعته فلم يجبه ودخل البيت فأخرج اليهم صرة فيها أربعة دوانق فقال اشتروا بهذه شيئا ثم أجاب الرجل عن سؤاله فقيل له في ذلك فقال استحييت من الله تعالى أن أتكلم في التوكل وعندي أربعة
دوانق وقال سهل بن عبد الله من طعن في الاكتساب فقد طعن على السنة ومن طعن على التوكل فقد طعن على الإيمان.
قال المصنف قلت: قلة العلم أوجبت هذا التخطيط ولو عرفوا ماهية التوكل لعلموا أنه ليس بينه وبين الأسباب تضاد وذلك أن التوكل اعتماد القلب على الوكيل وحده وذلك لا يناقض حركة البدن في التعلق بالأسباب ولا أدخار المال فقد قال تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ أي قواما لأبدانكم وقال ﷺ: "نعم المال الصالح مع الرجل الصالح" وقال ﷺ: "إنك تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس" واعلم أن الذي أمر بالوكل أمر بأخذ الحذر فقال: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ وقال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ وقال: ﴿فأسر