للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وصنف كتابا سماه الدامغ زعم أنه يدمغ به هذه الشريعة فسبحان من دمغه فأخذه وهو في شرخ الشباب وكان يعترض على القرآن ويدعي عليه التناقض وعدم الفصاحة وهو يعلم أن فصحاء العرب تحيرت عند سماعه فكيف بالألكن وأما أبو العلاء المعري فأشعاره ظاهرة الإلحاد وكان يبالغ في عداوة الأنبياء ولم يزل متخبطا في تعثيره خائفا من القتل إلى أن مات بخسرانه وما خلا زمان من خلف للفريقين إلا أن جمرة المنبسطين قد خبت بحمد الله فليس إلا باطني مستتر ومتفلسف متكاتم هو أعثر الناس وأخسأهم قدرا وأردأهم عيشا وقد شرحنا أحوال جماعة من الفريقين في التاريخ فلم نر التطويل بذلك والله الموفق.

[الباب السادس: في ذكر تلبيس إبليس على العلماء في فنون العلم]

قال المصنف: اعلم أن إبليس يدخل على الناس في التلبيس من طرق منها ظاهر الأمر ولكن يغلب الإنسان في إيثار هواه فيغمض على علم يذلله ومنها غامض وهو الذي يخفى على كثير من العلماء ونحن نشير إلى فنون من تلبيسه يستدل بمذكورها على مغفلها إذ حصر الطرق يطول والله العاصم.

[ذكر تلبيسه على القراء]

فمن ذلك أن أحدهم يشتغل بالقراآت الشاذة وتحصيلها فيفني أكثر عمره في جمعها وتصنيفها والأقراء بها ويشغله ذلك عن معرفة الفرائض والواجبات فربما رأيت إمام مسجد يتصدى للأقراء ولا يعرف ما يفسد الصلاة وربما حمله حب التصدر حتى لا يرى بعين الجهل على أن يجلس بين يدي العلماء ويأخذ عنهم العلم (١) ولو تفكروا لعلموا أن المراد حفظ القرآن وتقويم ألفاظه ثم فهمه ثم العمل به ثم الإقبال على ما يصلح النفس ويطهر أخلاقها ثم التشاغل بالمهم من علوم الشرع ومن الغبن الفاحش تضييع الزمان فيما غيره الأهم قال الحسن


(١) وفي نسخة وربما حمله حب التصدر حتى اجترأ بعين الجهل على أن يجيب في فتوى بما يقع له وإن لم يجز في مذهبه.

<<  <   >  >>