للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[ذكر تلبيس إبليس على الخوارج]

قال المصنف: أول الخوارج وأقبحهم حالة ذو الخويصرة أخبرنا ابن الحصين نا ابن المذهب نا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثني أبي ثنا محمد بن فضيل ثنا عمارة بن القعقاع عن ابن أبي يعمر عن أبي سعيد الخدري قال بعث علي من اليمن إلى رسول الله بذهبه في أديم مقروظ (١) لم تخلص من ترابها فقسمها رسول الله بين أربعة بين زيد الخيل والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعلقمة بن علاثة أو عامر بن الطفيل شك عمارة فوجد من ذلك بعض أصحابه والأنصار وغيرهم فقال رسول الله : "ألا تأمنوني وأنا أمين

من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء" ثم أتاه رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتئ الجبهة كث اللحية مشمر الإزار محلوق الرأس فقال اتق الله يا رسول الله فرفع رأسه إليه فقال: "ويحك أليس أحق الناس أن يتقي الله أنا" ثم أدبر فقال خالد يا رسول الله ألا أضرب عنقه فقال رسول الله : "فلعله يصلي" فقال إنه رب مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه فقال رسول الله : "إني لم أؤمر أن أنقبل عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم" ثم نظر إليه النبي وهو مقف فقال: "إنه سيخرج من ضئضيء (٢) هذا قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية".

قال المصنف: هذا الرجل يقال له ذو الخويصرة التميمي وفي لفظ أنه قال له اعدل فقال ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل فهذا أول خارجي خرج في الإسلام وآفته أنه رضي برأي نفسه ولو وقف لعلم أنه لا رأي فوق رأي رسول الله وأتباع هذا الرجل هم الذين قاتلوا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وذلك أنه لما


(١) المقروظ المدموغ بالقرظ وفي نسخة لم تحصل أي تميز.
(٢) الضئضئوهو بضادين معجمتين مكسورتين وآخره مهموز وهو أصل الشيء وروي بالمهملتين.

<<  <   >  >>