العلم خير من فضل العبادة وقال يوسف بن أسباط باب من العلم تتعلمه أفضل من سبعين غزاة وقال المعافى بن عمران كتابة حديث واحد أحب إلي من صلاة ليلة.
قال المصنف: فلما مر عليهم هذا التلبيس وآثروا التعبد بالجوارح على العلم تمكن إبليس من التلبيس عليهم في فنون التعبد.
[ذكر تلبيسه عليهم في الاستطابة والحدث]
من ذلك أنه يأمرهم بطول المكث في الخلاء وذلك يؤذي الكبد وإنما ينبغي أن يكون بمقدار ومنهم من يقوم فيمشي ويتنحنح ويرفع قدما ويحط أخرى وعنده أنه يستنقي بهذا وكلما زاد في هذا نزل البول وبيان هذا أن الماء يرشح إلى المثانة ويجمع فيها فإذا تهيأ الانسان للبول خرج ما اجتمع فإذا مشى وتنحنح وتوقف رشح شيء آخر فالرشح لا ينقطع وإنما يكفيه أن يحتلب ما في الذكر بين أصبعيه ثم يتبعه الماء ومنهم من يحسن له استعمال الماء الكثير وإنما يجزيه بعد زوال
العين سبع مرات على أشد المذاهب فإن استعمل الأحجار فيما لم يتعد المخرج أجزأه ثلاثة أحجار إذا أنقى بهن ومن لم يقنع بما قنع الشرع به فهو مبتدع شرعا لا متبع والله الموفق.
[ذكر تلبيسه عليهم في الوضوء]
منهم من يلبس عليه في النية فتراه يقول أرفع الحدث ثم يقول أستبيح الصلاة ثم يعيد فيقول أرفع الحدث وسبب هذا التلبيس الجهل بالشرع لأن النية بالقلب لا باللفظ فتكلف اللفظ أمر أملا يحتاج إليه ثم لا معنى لتكرار اللفظ ومنهم من يلبس عليه بالنظر في الماء المتوضأ به فيقول من أين لك أنه طاهر ويقدر له فيه كل احتمال بعيد وفتوى الشرع يكفيه بأن أصل الماء الطهارة فلا يترك الأصل بالاحتمال ومنهم من يلبس عليه بكثرة استعمال الماء وذلك يجمع أربعة أشياء مكروهة الإسراف في الماء وتضييع العمر القيم فيما ليس بواجب ولا مندوب