فصل: قال المصنف وقد صار جماعة من أشياخهم يجمعون المال من الشبهات ثم ينقسمون فمنهم من يدعي الزهد مع كثرة المال وحرصه على الجمع وهذه الدعوى مضادة للحال ومنهم من يظهر الفقر مع جمعه المال وأكثر هؤلاء يضيقون على الفقراء بأخذهم الزكاة ولا يجوز لهم ذلك وقد كان أبو الحسن البسطامي شيخ رباط بن المجيان (١) يلبس الصوف صيفا وشتاء وتقصده الناس يتبركون به فمات فخلف أربعة آلاف دينار.
قال المصنف: وهذا فوق القبيح وقد صح عن النبي ﷺ إن رجلا من أهل الصفة مات فخلف دينارين فقال ﷺ: "كيتان".
[ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في لباسهم.]
قال المصنف: لما سمع أوائل القوم أن النبي ﷺ كان يرقع ثوبه وأنه قال لعائشة ﵂ لا تخلعي ثوبا حتى ترقعيه وأن عمر بن الخطاب ﵁ كان في ثوبه رقاع وأن أويسا القرني كان يلتقط الرقاع من المزابل فيغسلها في الفرات ثم يخيطها فيلبسها اختاروا المرقعات وقد أبعدوا في القياس فإن رسول الله ﷺ وأصحابه كانوا يؤثرون البذاذة ويعرضون عن الدنيا زاهدا وكان أكثرهم يفعل هذا لأجل الفقر كما روينا عن مسلمة بن عبد الملك إنه دخل على عمر بن عبد العزيز وعليه قميص وسخ فقال لامرأته فاطمة اغسلي قميص أمير المؤمنين فقالت والله ماله قميص غيره فأما إذا لم يكن هذا لفقر وقصد البذاذة فلما له من معنى.
فصل: قال المصنف: فأما صوفية زماننا فإنهم يعمدون إلى ثوبين أو ثلاثة كل واحد منها على لون فيجعلوها خرقا ويلفقونها فيجمع ذلك الثوب وصفين الشهرة والشهوة فإن لبس مثل
هذه المرقعات أشهى عند خلق كثير من الديباج وبها يشتهر صاحبها أنه من الزهاد افتراهم يصيرون بصورة الرقاع كالسلف كذا قد ظنوا وإن إبليس قد لبس عليهم وقال أنتم صوفية لأن الصوفية كانوا يلبسون المرقعات وأنتم
(١) وفي النسخة الثانية المحليان وفي نسخة اخرى الملحيان.