فنهيته عن ذلك وأعلمته أنه مما أنكرته العلماء واستحسنه السفهاء وإنما تفعله طائفة سموا بالصوفية وسماهم المحققون الجبرية أهل همم دنيئة وشرائع بدعية يظهرون الزهد وكل أسبابهم ظلمة يدعون الشوق والمحبة بإسقاط الخوف والرجاء يسمعونه من الأحداث والنساء ويطربون ويصعقون ويتغاشون ويتماوتون ويزعمون أن ذلك من شدة حبهم لربهم وشوقهم إليه تعالى الله عما يقوله الجاهلون علو كبيرا.
[فصل في ذكر الشبه التي تعلق بها من أجاز سماع الغناء.]
فمنها حديث عائشة ﵂ أن الجاريتين كانتا تضربان عندها بدفين وفي بعض ألفاظه دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث فقال أبو بكر أمزمور الشيطان في بيت رسول الله ﷺ فقال رسول الله:"دعهما يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا" وقد سبق ذكر الحديث ومنها حديث عائشة ﵂ أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال النبي ﷺ: "يا عائشة ما كان معهم من اللهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو" وقد سبق ومنها حديث فضالة بن عبيد عن النبي ﷺ أنه قال: "الله أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته" قال ابن طاهر وجه الحجة أنه أثبت تحليل استماع الغناء إذ لا يجوز أن يقاس على محرم ومنها حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "ما أذن الله ﷿ لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن" ومنها حديث حاطب عن النبي ﷺ أنه قال فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف.
والجواب: أما حديثا عائشة ﵂ فقد سبق الكلام عليهما وبينا أنهم كانوا
ينشدون الشعر وسمي بذلك غناء لنوع يثبت في الإنشاد وترجيع ومثل ذلك لا يخرج الطباع عن الاعتدال وكيف يحتج بذلك الواقع في الزمان السليم عند قلوب صافية على هذه الأصوات المطربة الواقعة في زمان كدر عند نفوس قد تملكها الهوى ما هذا إلا مغالطة للفهم أو ليس قد صح في الحديث عن عائشة ﵂ أنها قالت لو رأى رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن المساجد وإنما ينبغي للمفتي