فرعون فقال الوالي لم قلت ذلك قال حاتم لا تعجل علي أيها الأمير أنا رجل غريب دخلت هذه المدينة فسألت أي مدينة هذه قالوا مدينة رسول الله ﷺ وسألت عن قصر رسول الله ﷺ وقصور أصحابه قالوا إنما كانت لهم بيوت لاطئة وسمعت الله ﷿ يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ فأنتم بمن تأسيتم برسول الله ﷺ أو بفرعون.
قال المصنف قلت الويل للعلماء من الزاهد الجاهل الذي يقتنع بعلمه فيرى الفضل فرضا فان الذي أنكره مباح والمباح مأذون فيه والشرع لا يأذن في شيء ثم يعاتب عليه فما أقبح الجهل ولو أنه قال لهم لو قصر تم فيما أنتم فيه لتقتدي الناس بكم كان أقرب حالة ولو سمع هذا بأن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود رضوان الله عليهم وفلانا وفلانا من الصحابة خلفوا مالا عظيما أتراه ماذا كان يقول وقد اشترى تميم الداري حلة بألف درهم وكان يقوم فيها بالليل ففرض على الزاهد التعلم من العلماء فإذا لم يتعلم فليسكت والحديث بإسناد عن مالك بن دينار ﵁ قال إن الشيطان ليلعب بالقراء كما يلعب الصبيان بالجوز وبإسناد عن حبيب الفارسي يقول والله أن الشيطان ليلعب بالقراء كما يلعب الصبيان بالجوز.
قال المصنف قلت المراد بالقراء الزهاد وهذا اسم قديم لهم معروف والله الموفق للصواب واليه المرجع والمآب
[الباب العاشر: في ذكر تلبيسه على الصوفية من جملة الزهاد]
قال المصنف الصوفية: من جملة الزهاد وقد ذكرنا تلبيس إبليس على الزهاد إلا أن الصوفية أنفردوا عن الزهاد بصفات وأحوال وتوسموا بسمات فاحتجنا إلى إفرادهم بالذكر والتصوف طريقة كان ابتداؤها الزهد الكلي ثم ترخص المنتسبون إليها بالسماع والرقص فمال اليهم طلاب الآخرة من العوام لما يظهرونه من التزهد ومال اليهم طلاب الدنيا لما يرون عندهم من الراحة واللعب فلا بد من كشف تلبيس إبليس عليهم في