للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

منها أنهم زعموا أن عليهم ثلاث صلوات في كل يوم أولها ثمان ركعات وثلاث سجدات في كل ركعة وانقضاء وقتها عند طلوع الشمس والثاني خمس ركعات والثالثة كذلك وعليهم صيام شهر أوله الثمان ليال يمضين من آذار وسبعة أيام أولها النسع يبقين من كانون الأول وسبعة أيام أولها الثمان ليال يمضين من شباط ويختمون صيامهم بالصدقة والذبائح وحرموا لحم الجزور في خرافات يضيع الزمان بذكرها وزعموا أن الأرواح الخيرة تصعد إلى الكواكب الثابتة وإلى الضياء وأن الشريرة تنزل إلى أسفل الأرضيين وإلى الظلمة وبعضهم يقول هذا

العالم لا يفنى وأن الثواب والعقاب في الناسخ ومثل هذه المذاهب لا يحتاج إلى تكلف في ردها إذ هي دعاو بلا دليل وقد حسن إبليس لأقوام من الصابئين أنهم رأوا الكمال في تحصيل مناسبة بينهم وبين الروحانيات العلوية باستعمال الطهارات وقوانين ودعوات واشتغلوا بالتنجيم والتسخير وقالوا لا بد من متوسط بين الله وبين خلقه في تعريف المعارف والإرشاد للمصالح إلا أن ذلك المتوسط ينبغي أن يكون روحانيا لا جسمانيا قالوا فنحن نحصل لأنفسنا مناسبة قدسية بيننا وبينه فيكون ذلك وسيلة لنا إليه وهؤلاء لا ينكرون بعث الأجساد.

[ذكر تلبيس إبليس على المجوس]

قال يحيى بن بشر بن عمير النهاوندي كان أول ملوك المجوس كومرث فجاءهم بدينهم ثم تتابع مدعو النبوة فيهم حتى اشتهر بها زرادشت وكانوا يقولون أن الله تعالى عن ذلك شخص روحاني ظهر فظهرت معه الأشياء روحانية تامة فقال لا يتهيأ لغيري أن يبتدع مثل هذه التي ابتدعتها فتولد من فكرته هذه ظلمة إذ كان فيها جحود لقدرة غيره فقامت الظلمة تغالبه وكان مماسنه زرادشت عبادة النار والصلاة إلى الشمس يتأولون فيها أنها ملكة العالم وهي التي تأتي بالنهار وتذهب بالليل وتحيي النبات والحيوانات وترد الحرارات إلى أجسادها وكانوا لا يدفنون موتاهم في الأرض تعظيما له وقالوا لأن به حياة كل شيء إلا أن يستعملوا قبله بول البقر ونحوه ولا يبزقون فيه ولا

<<  <   >  >>