هذا التلبيس: إن كان شخص مطالب بحق الله عليه فلا يدفعه عنه ذو قرابته ولو تعدت المحبة شخصا إلى غيره لموضع القرابة لتعدي البعض وقد قال نبينا ﷺ لابنته فاطمة لا أغني عنك من الله شيئا وإنما فضل المحبوب
بالتقوى فمن عدمها عدم المحبة ثم أن محبة الله ﷿ للعبد ليست بشغف كمحبة الآدميين بعضهم بعضا إذ لو كانت كذلك لكان الأمر يحتمل.
[ذكر تلبيسه على الصابئين]
قال المصنف أصل هذه الكلمة أعني الصابئين من قولهم صبأت إذا خرجت من شيء إلى شيء وصبأت النجوم إذا ظهرت وصبأ به إذا خرج والصابئون الخارجون من دين إلى دين وللعلماء في مذاهبهم عشرة أقوال أحدها أنهم قوم بين النصارى والمجوس رواه سالم عن سعيد بن جبير وليث عن مجاهد والثاني أنهم بين اليهود والمجوس رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد والثالث أنهم بين اليهود والنصارى رواه القاسم بن أبي بزة عن مجاهد والرابع أنهم صنف من النصارى ألين قولا منهم رواه أبو صالح عن ابن عباس والخامس أنهم قوم من المشركين لا كتاب لهم رواه القاسم أيضا عن مجاهد والسادس انهم كالمجوس قاله الحسن والسابع أنهم فرقة من أهل الكتاب يقرؤون الزبور قاله أبو العالية
والثامن أنهم قوم يصلون إلى القبلة ويعبدون الملائكة ويقرؤون الزبور قاله قتادة ومقاتل والتاسع أنهم طائفة من أهل الكتاب قاله السدى والعاشر أنهم كانوا يقولون لا إله إلا الله وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي إلا قول لا إله إلا الله قاله ابن زيد قال المصنف هذه أقوال المفسرين مثل ابن عباس والقاسم والحسن وغيرهم فأما المتكلمون فقالوا مذهب الصابئين مختلف فيه فمنهم من يقول أن هناك هيولي كان لم يزل ولم يزل يصنع العالم من ذلك الهيولي وقال أكثرهم العالم ليس بمحدث وسموا الكواكب ملائكة وسماها قوم منهم آلهة وعبدوها وبنوا لها بيوت عبادات وهم يدعون أن بيت الله الحرام واحد منها وهو بيت زحل وزعم بعضهم أنه لا يوصف الله ﷿ إلا بالنفي دون الإثبات ويقال ليس بمحدث ولا موات ولا جاهل ولا عاجز قالوا لئلا يقع تشبيه ولهم تعبدات في شرائع