للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واحيرتا من وجود ما تقدمه … منا (١) اختيار ولا علم فيقتبس

كأنه في عماء ما يخلصنا … منه ذكاء ولا عقل ولا شرس (٢)

ونحن في ظلمة ما إن لها قمر … فيها يضيء ولا شمس ولا قبس

مدلهين حيارى قد تكنفنا … جهل يجهمنا (٣) في وجهه عبس

فالفعل فيه بلا ريب ولا عمل … والقول فيه كلام كله هوس

فصل: ولما كانت الفلاسفة قريبا من زمان شريعتنا والرهبنة كذلك مد بعض أهل ملتنا يده إلى التمسك بهذه وبعضهم مد يده إلى التمسك بهذه فترى كثيرا من الحمقى إذا نظروا في باب الاعتقاد تفلسفوا وإذا نظروا في باب التزهد ترهبنوا فنسأل الله ثباتا على ملتنا وسلامة من عدونا إنه ولي الإباحة.

[ذكر تلبيسه على أصحاب الهياكل"]

وهم قوم يقولون إن لكل روحاني من الروحانيات العلوية هيكلا أعني جرما من الأجرام السماوية هو هيكله ونسبته إلى الروحاني المختص به نسبة أبداننا إلى أرواحنا فيكون هو مدبره والمتصرف فيه فمن جملة الهياكل العلوية السيارات والثوابت قالوا ولا سبيل لها إلى الروحاني بعينه فيتقرب إلى هيكله بكل عبادة وقربان وقال آخرون منهم لكل هيكل سماوي شخص من الأشخاص السفلية على صورته وجوهره فعمل هؤلاء الصور ونحتوا الأصنام وبنوا لها بيوتا.

وقد ذكر يحيى بن بشر النهاوندي أن قوما قالوا الكواكب السبعة وهي زحل والمشتري والمريخ والشمس والزهرة وعطارد والقمر هي المدبرات لهذا العالم وهي تصدر عن أمر الملأ الأعلى ونصبوا لها الأصنام على صورتها وقربوا لكل واحد منها ما يشبهه من الحيوان فجعلوا لزحل جسما عظيما من الآنك (٤) أعمى يقرب إليه بثور حسن يؤتى به إلى بيت تحته محفور وفوقه الدرابزين من حديد


(١) وفي نسخة اختبار.
(٢) أي سوء خلق.
(٣) أي يلقي بالغلطة.
(٤) الآنك الرصاص الخالص.

<<  <   >  >>