بأخذ العدة قبل السفر فأخبرنا أبو منصور القزاز نا أبو بكر الخطيب نا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري قال سمعنا أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا العباس البغدادي يقول سمعت الفرغاني يقول كان إبراهيم الخواص مجردا في التوكل يدقق فيه وكان لا تفارقه إبرة وخيوط وركوة ومقراض فقيل له يا أبا إسحاق لم تجمع هذا وأنت من كل شيء فقال مثل هذا لا ينقض التوكل لأن الله تعالى فرض علينا فرائض والفقير لا يكون عليه إلا ثوب واحد فربما يتخرق ثوبه وإن لم يكن معه إبرة وخيوط تبدو عورته فتفسد عليه صلواته وإن لم يكن معه ركوة تفسد عليه طهارته وإذا رأيت الفقير بلا ركوة ولا إبرة ولا خيوط فاتهمه في صلاته.
[ذكر تلبيس إبليس على الصوفية إذا اقدموا من السفر.]
قال المصنف ﵀: من مذهب القوم أن المسافر إذا قدم فدخل الرباط وفيه جماعة لم يسلم عليهم حتى يدخل الميضة فإذا توضأ جاء وصلى ركعتين ثم سلم على الشيخ ثم سلم على الجماعة وهذا ما أبتدعه متأخرهم على خلاف الشريعة لأن فقهاء الإسلام أجمعوا على أن من دخل على قوم سن له أن يسلم عليهم سواء كان على طهارة أو لم يكن إلا أن يكونوا أخذوا هذا من مذهب الأطفال فإنه إذا قيل للطفل لم لا تسلم علينا قال ما غسلت وجهي بعد أو لعل الأطفال علموه من هؤلاء المبتدعين أخبرنا ابن الحصين نا أبو علي بن المذهب نا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن همام بن منبه ثنا أبو هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: "ليسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير" أخرجاه في الصحيحين ومن مذهب القوم تغميز القادم من السفر مساء أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد عن أبيه قال باب السنة في تغميزهم القادم من السفر أول ليلة لتعبه واحتج بحديث عمر ﵁ دخلت على النبي ﷺ وغلام له حبشي يغمز ظهره فقلت ما شأنك يا رسول الله قال: "إن الناقة قد اقتحمتني".
قال المصنف ﵀: أنظروا إخواني إلى فقه هذا المحتج فإنه كان ينبغي أن يقول باب السنة في تغميز من رمت به ناقته وتكون السنة تغميز الظهر لا القدم