له أبو يزيد يا شيخ كان للنبي ﷺ علم عن الله لم يطلع عليه جبريل ولا ميكائيل قال نعم ولكن أريد أن يصح لي علمك الذي تقول هو من عند الله قال نعم أبينه لك قدر ما يستقر في قلبك معرفته ثم قال يا شيخ علمت أن الله تعالى كلم موسى تكليما وكلم محمدا ﷺ ورآه كفاحا وأن حلم الأنبياء وحي قال نعم قال أما علمت أن كلام الصديقين والأولياء بالهام منه وفوائده من من قلوبهم حتى أنطقهم بالحكمة ونفع بهم الأمة ومما يؤكد ما قلت ما ألهم الله تعالى أم موسى أن تلقي موسى في التابوت فألقته وألهم الخضر في السفينة والغلام والحائط قوله موسى ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ وكما قال أبو بكر لعائشة ﵄ إن ابنة خارجة حاملة ببنت وألهم عمر ﵁ فنادى يا سارية الجبل أنبأنا ابن ناصر أنبأنا أبو الفضل السهلكي قال سمعت أبا عبد الله الشيرازي يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت إبراهيم سبتية يقول حضرت مجلس أبي يزيد والناس يقولون فلان لقي فلانا وأخذ من علمه وكتب منه الكثير وفلان لقي فلانا فقال أبو يزيد مساكين أخذوا علمهم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت.
قال المصنف ﵀: هذا الفقه في الحكاية الأولى من قلة العلم إذ لو كان عالما لعلم أن الإلهام للشيء لا ينافي العلم ولا يتسع به عنه ولا ينكر أن الله ﷿ يلهم الإنسان الشيء كما قال النبي ﷺ: "إن في الأمم محدثين وإن يكن في أمتي فعمر" والمراد بالتحديث إلهام الخير إلا أن الملهم لو ألهم ما يخالف العلم لم يجز له أن يعمل عليه وأما الخضر فقد قيل أنه نبي ولا ينكر للأنبياء الإطلاع بالوحي على العواقب وليس الإلهام من العلم في شيء إنما هو ثمرة لعلم والتقوى.
فيوفق صاحبهما للخير ويلهم الرشد فأما أن يترك العلم ويقول أنه يعتمد على الإلهام والخواطر فليس هذا بشيء إذ لولا العلم النقلي ما عرفنا ما يقع في النفس أمن الإلهام للخير أو الوسوسة من الشيطان واعلم أن العلم الإلهامي الملقى في القلوب لا يكفي عن العلم المنقول كما أن العلوم العقلية لا تكفي عن العلوم الشرعية فإن العقلية كالأغذية والشرعية كالأدوية ولا ينوب هذا عن هذا وأما قوله أخذوا علمهم ميتا عن ميت أصلح ما ينسب إليه هذا القائل أنه ما يدري ما في ضمن هذا القول وإلا فهذا طعن على الشريعة