بِعِبَادِي لَيْلاً﴾ وقد ظاهر رسول الله ﷺ بين درعين وشاور طبيبين واختفى في الغار وقال من يحرسني الليلة وأمر بغلق الباب وفي الصحيحين من حديث جابر أن النبي ﷺ قال:"اغلق بابك" وقد أخبرنا أن التوكل لا ينافي الاحتراز.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي نا عبد الله بن يحيى الموصلي ونصر بن أحمد قالا أخبرنا أبو الحسين بن بشران ثنا الحسين بن صفوان ثنا أبو بكر القرشي ثنى أبو جعفر الصيرفي ثنا يحيى بن سعيد ثنا المغيرة بن أبي قرة السدوسي قال سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول جاء رجل إلى النبي ﷺ وترك ناقته بباب المسجد فسأله رسول الله ﷺ عنها فقال أطلقتها وتوكلت على الله قال اعقلها وتوكل.
أخبرنا أبن ناصر نا أبو الحسين بن عبد الجبار نا عبد العزيز بن علي الأزجي نا إبراهيم بن محمد بن جعفر نا أبو بكر عبد العزيز بن جعفر ثنا أبو بكر الخلال أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني ثني عبد الرحمن بن محمد بن سلام ثنا الحسين بن زياد المروزي قال سمعت سفيان بن عيينة يقول تفسير التوكل أن يرضى بما يفعل به وقال ابن عقيل يظن أقوام أن الاحتياط والاحتراز ينافي التوكل وإن التوكل هو إهمال العواقب وإطراح التحفظ وذلك عند العلماء هو العجز والتفريط الذي يقتضي من العقلاء التوبيخ والتهجين ولم يأمر الله بالتوكل إلا بعد التحرز واستفراغ الوسع في التحفظ فقال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ فلو كان التعلق بالاحتياط قادحا في التوكل لما خص الله به نبيه حين قال له: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ وهل المشاورة الا استفادة الرأي الذي منه يؤخذ التحفظ والتحرز من العدو ولم يقنع في الاحتياط
بأن يكله إلى رأيهم واجتهادهم حتى نص عليه وجعله عملا في نفس الصلاة وهي أخص العبادات فقال: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ وبين علة ذلك بقوله تعالى: ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً﴾ ومن علم أن الاحتياط هكذا لا يقال أن التوكل عليه ترك ما علم لكن التوكل التفويض فيما لا وسع فيه ولا طاقة قال ﵊: "اعقلها وتوكل" ولو كان التوكل ترك التحرز لخص به خير الخلق ﷺ في خير الأحوال وهي حالة الصلاة وقد ذهب الشافعي ﵀ إلى وجوب حمل السلاح حينئذ بقوله: