واجتماعهم عليه، ومن رأى ذلك، فعلى سياق قوله، كل ما رخص فيه للصبيان، والجويرت الصغار: فهو ممدوح فى حق كل أحد، كاللعب فى الطرقات، ولم يكن النبى صلّى الله عليه وسلم، ولا غيره، ينكرون على الصبيان لعبهم، ولا فعالهم التى تستقبح من غيرهم، مثل المصافعة، والمفاقسة بالبيض الأحمر، والعدو فى الطرقات، وحمل بعضهم بعضا، وأشياء، لو فعلها المميز البالغ، لردت شهادته، وسقطت عدالته.
فإن قالوا: نحن إنما نحتج بسماع النبى صلّى الله عليه وسلم من الجويريات، فنحن نسمعه كما سمعهن.
قلنا: أخطأتم فى النظر، وجهلتم الفرق بين فعل النبى صلّى الله عليه وسلم وفعلكم؛ فإن المنقول عن النبى صلّى الله عليه وسلم السماع له، وأنتم تفعلون الاستماع؛ والسماع غير الاستماع - إلى أن قال -: وليس العجب من جاهل لا يفرق بين الفعلين، ولكن من إمام نصب نفسه للفتيا، وعدّ أنه هاد للمسلمين، ومرشد لهم، وهو لا يفرق بين هذين الأمرين، حتى جعل يعجب من قولنا «لا يجب سد الأذنين من الأصوات المحرمات» وقال «هذا يوهم إباحة الاستماع إلى الملاهى، وما ظننت أنه ينتهى إلى هذه الدرجة، بل ما ظننت أن الجهال يخفى عليهم هذا؛ فإذا به قد خفى على أحد المدرسين المفتين المتصدرين، حتى عده عجبا، وأعجب مما عجب منه إمام مدرس مفت، لا يفرق بين السماع والاستماع، ولا بين الغناء والحداء، ولا بين حكم الصغير والكبير!!
وأما خبر عائشة فى زفاف المرأة، فقد تكلم فيه الإمام أحمد، فلم يصححه، ثم لو صح: فليس فيه ذكر الغناء، إنما فيه قول الشعر، ولو ثبت أنه غناء، فلا يلزم من الرخصة فيه فى العرس الذى أمر فيه بالدّفّ والصوت: الرخصة فيه على الوجه الذى يفعله هؤلاء.
ومن العجب: استدلال الفقيه على إباحة الشبابة. بأنه قد سمعها من