مفردة، على غير الصفة المذكورة، وليس يلزم من الجواب عن بعض شيء: الجواب عن مجموعه، ولا من بيان حكمه على صفة: بيان حكمه على غيرها.
فناصح الدين سئل عن السماع الجامع لهذه القبائح متخذا دينا وقربة، فأجاب: بأن رجلا قد حدا للنبى صلّى الله عليه وسلم، وجارية قد ندبت إياها، وأشباه ذلك بما ليس فيه جواب أصلا.
ومنها: أنه قسم الغناء إلى قسمين: ممدوح، ومذموم. ثم رقّاه إلى رتبة المندوبات والعبادات. فجاوز فيه حداء الشعر، ولم يقل ذلك سوى هذه الطائفة المسئول عنها، الذين سلكوا مسلك الجاهلية فى جعله لهم صلاة ودينا، وحاشى ناصح الدين من اتباعهم.
ومنها: أن قسمته غير حاصرة، فإن ثمّ قسما آخر، غير ممدوح ولا مذموم، وهو المباح الذى لم يترجح أحد طرفيه على الآخر.
ومنها: أنه شرع مستدلا على مدح الغناء بذكر الحداء، شروع من لا يفرق بين الحداء والغناء، ولا يفرق بين قول الشعر على أى صفة كان. ومن هذه حاله لا يصلح للفتيا؛ فإن المفتى ينبغى أن يكون عالما باللسان، لسان العرب ولغتهم مما يفتى فيه. وظاهر حاله: أنه لا يخفى عليه، لكن ضاقت عليه ممادح الغناء، فعدل إلى ما يقاربه، كما قيل: الأقرع يفتخر بجمة ابن عمه، وابن الحمقاء يذكر خالته إذا عيب بأمه. لكنه إن كان بسعادته قد علم بذلك، ثم قصد التمويه على من استرشده، وتعمية من قصده وقلده: فهو حرام، وإن لم يقصد ذلك، لكن كان عن غفلة منه: فهو نوع تغفل. وذلك عجيب من مثله.
وأما استدلاله بحديث الجوارى اللاتى ندبن آباءهنّ، فما فيه ذكر الغناء، فإن كان النبى صلّى الله عليه وسلم أرخص لهنّ فى ذلك، فليس له فيه ما يوجب المدح فى حق عقلاء الرجال المتوسمين بالدين، والعبادة، كما روى «أنه أرخص لعائشة فى اللعب بالبنات» وذلك لا يوجب مدح لعب الرجال العقلاء باللعب،