فأفتى الناصح: أن المستأجر يثبت له خيار الفسخ بمجرد امتناع المؤجر من التسليم، وتسقط الأجرة من ذمته.
وأفتى الشيخ مجد الدين بأنه لا يصح فسخه، حتى تمضى مدة يتمكن المؤجر من التحويل فيها؛ لأن التسليم يجب على ما جرت به العادة، كالتسليم فى البيع، وأنكر أن يكون فى المذهب فيها نقل خاص.
فكتب الناصح ورقة، وتمسك من كلام الأصحاب بعمومات باردة.
وعضدها بمباحث جامدة، وما أفتى به أبو البركات أفقه، ويشهد له: ما ذكره الأصحاب فى تسليم الأعيان المبيعة وفى تسليم المرأة فى النكاح، لكن قد يفرق بينهما بأن مضى جزء من أوقات مدة الإجارة لا يتلافى. فإن المعقود عليه فيها:
هو منافع الزمن المعين، فلا يتسامح بتفويت شئ منه، بخلاف العقد على العين، أو على منافعها المطلقة.
وقد يجاب عن هذا الفرق: بأن تفويت المنافع المملوكة المستحقة حاصل فى مدة التأخير فى الصور كلها، فلا فرق.
وقد أخذ عن الناصح: ابن أبى الفهم بن تميم. ونقل عنه فى مختصره فوائد عديدة، وإذا قال «قال شيخنا أبو الفرج» فإياه يعنى وقد توهم بعض الناس أنه يعنى أبا الفرج الشيرازى. وهى هفوة عظيمة لتقدم زمن الشيرازى.
[٣١٢ - يوسف بن أحمد]
بن على بن الحسين بن الحسن البغدادى، الحلاوى الفقيه، أبو المظفر بن الخلال.
سمع من أبى الفتح بن شاتيل. وحدث. وتفقه فى المذهب. وكان فقيها صالحا فاضلا، مقرئا متدينا، حسن الطريقة.
توفى ليلة العشرين من شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وستمائة.
ودفن بباب أبرز. وقد بلغ الستين، أو جاوزها. رحمه الله.