وكانا يجلسان بدار العدل للنظر فى المظالم. قال: وكان ما اشتهر من إحضار اعتقاد الحنابلة، وموافقة أولاد الفقيه نجم الدين الحنبلى الجماعة، وإصرار الفقيه عبد الغنى المقدسى على لزوم ما ظهر به من اعتقاده، وهو الجهة والاستواء والحرف. وأجمع الفقهاء على الفتوى بكفره، وأنه مبتدع، لا يجوز أن يترك بين المسلمين، ولا يحل لولى الأمر أن يمكنه من المقام معهم. وسأل أن يمهل ثلاثة أيام؛ لينفصل عن البلد، فأجيب.
وذكر غيره: أنهم أخذوا عليه مواضع، منها قوله: ولا أنزهه تنزيها ينفى حقيقة النزول. ومنها قوله: كان الله ولا مكان، وليس هو اليوم على ما كان. ومنها: مسألة الحرف والصوت، فقالوا له: إذا لم يكن على ما قد كان، فقد أثبت له المكان، وإذا لم تنزهه تنزيها تنفى حقيقة النزول، فقد أجزت عليه الانتقال. وأما الحرف والصوت، فإنه لم يصح عن إمامك الذى تنتمى إليه فيه شئ، وإنما المنقول عنه: أنه كلام الله عزّ وجل غير مخلوق. وارتفعت الأصوات، فقال له صارم الدين: كل هؤلاء على ضلال، وأنت على الحق؟ قال: نعم.
ثم ذكر منعهم من الصلاة بالجامع، قال: فخرج عبد الغنى إلى بعلبك، ثم سافر إلى مصر، فنزل عند الطحانين، وصار يقرأ الحديث، فأفتى فقهاء مصر بإباحة دمه، وكتب أهل مصر إلى الصفي بن شكر وزير العادل: أنه قد أفسد عقائد الناس، ويذكر التجسيم على رءوس الأشهاد، فكتب إلى والى مصر بنفيه إلى المغرب، فمات قبل وصول الكتاب.