أحد عن عمر إلا علقمة، مع كونه حدث به على المنبر كما ثبت في الصحيح بمحضر من الناس، وانفرد علقمة بنقله مع كونه من قواعد الدين بل ذكر ابن بطال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب به حين وصل إلى دار الهجرة وشهر الإسلام، فإن ثبت ذلك فقد سمعه جمع من الصحابة ولم يروه عنه غير عمر من وجه يصح كما تقدم، وقد أجمع المسلمون على صحته، فلو اشترط شرط متابعة الراوي لما حضره غيره ولم يقبل انفراده به لما قبلوه والله أعلم.
وإنما استفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة ذي اليدين لأنه أخبره بخلاف ما كان في ظنه فاحتاج إلى أن يسأل عنه وليس في حديث عمر هذا مخالفة لما رواه غيره من الصحابة فوجب المصير إليه اهـ طرح جـ ٢/ ص ٢٧ - ٢٨.
المسألة الثانية والأربعون:
قال ابن بطال (١): ومما يجري بغير النية ما قاله مالك: إن الخوارج إذا أخذوا الزكاة من الناس بالقهر والغلبة أجزأت عمن أخذت منه، ومنها أن أبا بكر الصديق وجماعة من الصحابة أخذوا الزكاة من أهل الردة بالقهر والغلبة ولو لم يجزئ عنهم ما أخذت منهم، قال ابن بطال: واحتج من خالفهم وجعل حديث النية على العموم أن أخذ الخوارج للزكاة غلبة لا ينفك المأخوذ منه من النية لأن معنى النية ذكرها وقت أخذها منه أنه عن الزكاة أخذها المتغلب عليه، وقد أجمع العلماء أن أخذ الإمام الظالم لها يجزئه، فالخارجي في معنى الظالم لأنهم من أهل القبلة وشاهدة التوحيد.
وأما أبو بكر فلم يقتصر على أخذ الزكاة من أهل الردة بل قصد حربهم وغنيمة أموالهم وسبيهم لكفرهم، ولو قصد أخذ الزكاة فقط لرد عليهم ما فضل منها من أموالهم إلى آخر كلامه. اهـ. طرح.
(١) اسمه: علي بن خلف أبو الحسن القرطبي المتوفى ٤٤٩ هـ.