و"الطوَّافين": جمع طوَّاف، وهو مَن يُكثر الدَّوَرَان على الشيء، ويُطلَق على الخادم الذي يخدُم برفق وعناية، شبهها بالخادم الذي يطوف على مولاه ويدور حوله أخذا من قوله تعالى:{طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ}[النور: ٥٨] وألحقها بهم حيث أطلق عليها الصيغة الموضوعة للعقلاء، لأنها خادمة أيضا فإنها تقتل المؤذيات.
ويحتمل أنه شبهها بمن يطوف للحاجة يريد أن الأجر في مواساتها كالأجر في مواسات من يطوف للحاجة، والأول هو المشهور، وقول الأكثر، وصححه النووي في شرح أبي داود، وقال: ولم يذكر جماعة سواه. أفاده في زهر، والمنهل.
(والطوافات) وفي رواية الترمذي، أو "الطوافات"، وكلا الوجهين يُروى عن مالك قال المباركفوري: شك من الراوي كذا قاله ابن الملك، وقال في الأزهار شبه ذكورها بالطوافين وإناثها بالطوافات، وقال ابن حجر: وليست للشك لوروده بالواو في روايات أخر، بل للتنويع، ويكون ذكر الصنفين من المذكور والإناث كذا في المرقاة. اهـ تحفة الأحوذي جـ ١/ ص ٣٠٩.
مسائل تتعلق بحديث الباب
المسألة الأولى: في درجته: حديث الباب، قال الترمذي: حسن صحيح، وقال المنذري: قال البخاري: جوَّد مالك هذا الحديث وروايته أصح من رواية غيره، وقال الشوكاني: وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والدارقطني، والعقيلي، وأعله ابن منده بأن في سنده حُمَيدة وكَبْشَة، وهما مجهولتان، لم يعرف لهما إلا هذا الحديث. اهـ.
وتعقبه الحافظ بأن لحميدة حديثا آخر في تشميت العاطس، رواه أبو داود، ولها ثالث رواه أبو نعيم في المعرفة، وقد روى عنها مع إسحاق