رابعها: أن يكون محمولا على من نسي استعمال التراب، فيكون التقدير: اغسلوا سبع مرات إحداهن بالتراب كما في رواية أبي هريرة، فإن لم تعفروه في إحداهن فعفروه الثامنة، ويغتفر مثل هذا الجمع بين اختلاف الروايات، وهو أولى من إلغاء بعضها والله أعلم اهـ تلخيص جـ ١/ ص ٢٤.
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجح عندي الأخذ بحديث ابن مغفل كما هو مذهب الحسن البصري، والإمام أحمد في رواية، وروي عن مالك أيضا.
قال العلامة ابن دقيق العيد: والرواية التي فيه "وعفروه الثامنة بالتراب تقتضي زيادة ثامنة ظاهرا، والحديث قوي فيه، ومن لم يقل به احتاج إلى تأويل بوجه فيه استكراه. اهـ باختصار من إحكام الأحكام جـ ١/ ص ٢٩ والله أعلم.
المسألة السادسة: قال ابن دقيق العيد: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فاغسلوه سبعا أولاهن أو أخراهن بالتراب" يدل لما قاله أصحاب الشافعي، أو بعضهم أنه لا يكتفى بذَرِّ التراب على المحل، بل لابد أن يجعله في الماء، ويوصله إلى المحل، ووجه الاستدلال أنه جعل مرة التتريب داخلة في مسمى الغسلات، وذَرّ التراب على المحل لا يسمى غسلا، وهذا ممكن، وفيه احتمال أنه إذا ذر التراب على المحل، فأتبعه بالماء يصح أن يقال غسل بالتراب، ولابد من مثل هذا في أمره - صلى الله عليه وسلم - في غسل الميت بماء وسدر عند من يرى أن الماء المتغير بالطاهر غير طهور إن جرى على ظاهر الحديث
في الاكتفاء بغسلة واحدة إذ بها يحصل مسمى الغسل، وهذا جيد، إلا أن قوله "وعفروه" قد يشعر بالاكتفاء بالتتريب بطريق ذر التراب على المحل، وإن كان خلطه بالماء لا ينافي كونه تعفيرا لغة، فقد ثبت ما