للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وبالله تعالى التوفيق.

(يسأله) جملة حالية من المفعول، أي حال كون بسر يسأل أبا جهيم (ماذا سمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول في المار بين يدي المصلي؟ فقال أبو جهيم: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لو يعلم المار بين يدي المصلي) أي أمامه بالقرب منه، وعبر باليدين لكون أكثر الشغل يقع بهما. واختلف في تحديد ذلك، فقيل: إذا مر بينه وبين مقدار سجوده. وقيل بينه وبين قدر ثلاثة أذرع.

وقيل: بينه وبين قدر رمية بحجر (١) (ماذا عليه) كلمة "ما" استفهام، ومحله الرفع علي الابتداء، وكلمة "ذا" إشارة خبره، والأولى أن تكون "ذا" موصولة بدليل افتقاره إلى شيء بعده؛ لأن تقديره ماذا عليه من الإثم، أو نحوه، ثم إن "ماذا عليه" في محل النصب على أنه سد مسد المفعولين لقوله: "يعلم" وقد علق عمله بالاستفهام. أفاده العيني (٢).

وقال في "الفتح": زاد الكشميهني "من الإثم" وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات عند غيره، والحديث في الموطأ بدونها. وقال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في شيء منه، وكذا رواه باقي الستة، وأصحاب المسانيد، والمستخرجات بدونها، ولم أرها في شيء


(١) فتح الباري جـ ٢ ص ١٦٨.
(٢) عمدة القاري جـ ٤ ص ٢٩٤،