للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وطلب التمر، لم يكن له ذلك، إذا كَانَ بحاله لم يتغير، وقيل: لا يلزمه قبوله لظاهر الخبر، ولأنه قد نقص بالحلب، وكونه فِي الضرع أحفظ له، ولنا إنه قدر عَلَى رد المبدل، فلم يلزمه البدل، كسائر المبدلات مع أبدالها، والحديث المراد به التمر، حالة عدم اللبن؛ لقوله: "ففي حلبتها صاع منْ تمر"، ولما ذكرنا منْ المعنى، وقولهم: إن الضرع أحفظ له لا يصح؛ لأنه لا يمكن إبقاؤه فِي الضرع عَلَى الدوام، وبقاؤه يضر بالحيوان، وإن كَانَ اللبن قد تغير ففيه وجهان: أحدهما لا يلزمه قبوله، وهذا قول مالك؛ للخبر، ولأنه قد نقص بالحموضة، فأشبه ما لو أتلفه. والثاني يلزمه قبوله؛ لأن النقص حصل بإسلام المبيع، وبتغرير البائع، وتسليطه عَلَى حلبه، فلم يمنع الرد كلبن غير المصراة. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(المسألة السابعة): فِي اختلاف أهل العلم فِي ثبوت التصرية فِي البقرة:

ذهب الجمهور إلى أنه لا فرق فِي التصرية، بين الشاة، والناقة، والبقرة، وشذ داود، فَقَالَ: لا يثبت الخيار بتصرية البقرة؛ لأن الْحَدِيث: "لا تصروا الإبل والغنم"، فدل عَلَى أن ما عداهما بخلافهما، ولأن الحكم ثبت فيهما بالنص، والقياس لا تثبت به الأحكام، واحتجّ الجمهور بعموم قوله: "منْ اشترى مصراة، فهو بالخيار ثلاثة أيام"، وفي حديث ابن عمر: "منْ ابتاع مُحَفَّلة"، ولم يفصل، ولأنه تصرية بلبن منْ بهيمة الأنعام، فأشبه الإبل والغنم، والخبر فيه تنبيه عَلَى تصرية البقر؛ لأن لبنها أغزر، وأكثر نفعا، وقولهم: إن الأحكام لا تثبت بالقياس ممنوع، ثم هو هاهنا ثبت بالتنبيه، وهو حجة عند الجميع. قاله فِي "المغني" ٦/ ٢٢١ - ٢٢٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(المسألة الثامنة): فِي اختلاف أهل العلم فِي حكم مصرّاة غير بهيمة الأنعام:

قَالَ ابن قدامة رحمه الله تعالى: فإن اشترى مصراة منْ غير بهيمة الأنعام، كالأمة، والأتان، والفرس، ففيه وجهان: [أحدهما]: يثبت له الخيار، اختاره ابن عقيل، وهو ظاهر مذهب الشافعيّ؛ لعموم قوله: "منْ اشترى مصراة"، و"منْ اشترى محفلة"، ولأنه تصرية بما يختلف الثمن به، فأثبت الخيار، كتصرية بهيمة الأنعام، وذلك أن لبن الآدمية يراد للرضاع، ويرغب فيها ظئرا، ويُحَسِّن ثديها، ولذلك لو اشترط كثرة لبنها، فبان بخلافه، مَلَك الفسخ، ولو لم يكن مقصودا لما ثبت باشتراطه، ولا ملك الفسخ بعدمه، ولأن الأتان والفريس يرادان لولدهما.

[والثاني]: لا يثبت به الخيار؛ لأن لبنها لا يعتاض عنه فِي العادة، ولا يُقصد قصد لبن بهيمة الأنعام، والخبر ورد فِي بهيمة الأنعام، ولا يصح القياس عليه؛ لأن قصد لبن