للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وَذِكْر الْقُنْفُذ فِيهِ غَرِيب. وَقَدْ قِيلَ فِي اسْمهَا: هُزَيْلَة -بِالتَّصْغِيرِ- وَهِيَ رِوَايَة "الْمُوَطَّإ" منْ مُرْسَل عَطَاء بْن يَسَار، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا، فَلَعَلَّ لَهَا اسْمَينِ، أَوْ اسْم وَلَقَب. وَحَكَى بَعْضُ شُرَّاح "العُمْدَة" فِي اسْمهَا "حُمَيْدَة" -بِمِيمٍ- وَفِي كُنْيَتهَا "أُمّ حُمَيْدٍ" بِمِيمٍ، بِغَيْرِ هَاء، وَفِي رِوَايَة بِهَاءٍ، وَبِفَاءٍ، وَلَكِنْ بِرَاءٍ، بَدَل الدَّال، وَبِعَيْنٍ مُهْمَلَة، بَدَل الْحَاء، بِغَيْرِ هَاء، وَكُلّهَا تَصْحِيفَات. قاله فِي "الفتح" (١).

(فَقُرِّبَ إِلَيْهِ) بتشديد الراء، مبنيًّا للمفعول (فَأهْوَى إِلَيْهِ بيَدِهِ) أي مدّ يده، وأمالها إليه (لِيَأكُلَ مِنْهُ) زَادَ يُونُس فِي روايته: "وَكَانَ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-، قَلَّمَا يُقَدِّم يَده لِطَعَام، حَتَّى يُسَمَّى لَهُ". وَأَخْرَجَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ، فِي "الشُّعَب"، منْ طَرِيق يَزِيد بْن الْحَوْتَكِيَّة، عَن عُمَر رضِيَ الله عَنهُ: "أَنَّ أَعْرَابيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-، بأَرْنَب يُهدِيها إِلَيْهِ، وَكَانَ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-، لا يَأْكُل منْ الْهَدِيَّة، حَتَّى يَأَمُر صَاحِبهَا، فَيَأكُلَ مِنْهَا، منْ أَجْل الشَّاة الَّتِي أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ بِخَيْبَر … "، الْحَدِيث، وَسَنَده حَسَن. قاله فِي "الفتح".

(قَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ) وفي رواية البخاريّ: "فَقَالَ بَعْض النِّسْوَة: أَخْبِرُوا رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-، بِمَا يُرِيد أَنْ يَأْكُل، فَقَالُوا: هُوَ ضَبّ"، وفِي رِوَايَة: "فَقَالَتْ امْرَأَة، منْ النِّسْوَة الْحُضُور: أَخْبِرْنَ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- بِمَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، هُوَ الضَّبّ، يَا رَسُول الله"، وَكَأَنَّ الْمَرْأَة أَرَادَتْ أَنَّ غَيرْهَا يُخْبِرهُ، فَلَمَّا لَمْ يُخْبِرُوا، بَادَرَت هِيَ، فَأَخْبَرَتْ. وفي رواية للبخاريّ، فِي "بَاب إِجَازَة خَبَر الْوَاحِد"، مِنْ طَرِيق الشَّعْبِيّ، عَن ابْن عُمَر رضي الله تعالى عنهما، قَالَ: "كَانَ نَاس منْ أَصْحَاب النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-، فِيهِم سَعْد -يعني ابْن أَبِي وَقَّاص- فَذَهَبُوا يَأكُلُونَ منْ لَحْم، فَنَادَتْهُمْ امْرَأَة، منْ بَعض أَزوَاج النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-"، وَلِمُسْلِم منْ طَرِيق يَزِيد بْن الأَصَمّ: "عَن ابن عَبَّاس رضي الله تعالى عنهما، أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ عِنْد مَيْمُونَة، وَعِنْدهَا الْفَضْل ابْن عَبَّاس، وَخَالِد بْن الوَليد، وَامْرَأَة أُخْرَى، إِذْ قُرِّبَ إِلَيْهِمْ خِوَانٌ، عَلَيْهِ لَحْم، فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- أنْ يَأكُل، قَالَتْ لَهُ مَيْمُونة: إِنَّهُ لَحْم ضَبّ، فَكَفّ يَده". وَعُرِفَ بهَذِه الرِّوَايَة، اسْم الَّتِي أُبْهِمَتْ فِي الرِّوَايَة الأُخْرَى. وَعِنْد الطَّبَرَانِيّ، فِي "الأَوْسَط" مِنْ وَجْه آخَر، صَحِيحٍ: "فَقَالَتْ مَيْمُونَة: أَخْبِرُوا رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- مَا هُوَ؟ ".

(فَرَفَعَ) صلّى الله تعالى عليه وسلم (يَدَهُ عَنهُ) أي عن الضبّ، ويؤخذ مِنْهُ، أَنَّهُ أَكَلَ، مِمَّا كَان قُدِّمَ لَهُ منْ غَيْر الضَّبّ، كَمَا سيأتي صَرِيحًا، فِي رِوَايَة سَعِيد بْن جُبَيْر، عَن ابْن عَبَّاس: "فأكل منْ السمن، والأقط، وترك الضباب تقّذّرًا لهنّ"، وفي رواية للبخاريّ فِي


(١) "فتح" ١١/ ١٠٠ - ١٠١.