{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} الآية [النساء: ٩٣] كُلُّهَا بَعْدَ الآيَةِ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الْفُرْقَانِ, بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا. و"الأنصاريّ": هو محمد بن عبد اللَّه بن المثنى بن عبد اللَّه بن أنس بن مالك البصريّ القاضي، ثقة [٩] ٢٣/ ١٢٣٦.
و"محمد بن عمرو" بن علقمة بن وقّاص الليثيّ المدنيّ، صدوقٌ، له أوهام [٦] ١٦/ ١٧.
و"أبو الزناد": هو عبد اللَّه بن ذكران، أبو عبد الرحمن المدنيّ الفقيه الثقة [٥] ٧/ ٧.
و"خارجة بن زيد": هو ولد زيد بن ثابت الأنصاريّ شيخه في هذا السند، وهو أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، المجموعين في قول بعضهم:
إِذَا قِيلَ مَنْ فِي الْعِلْمِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ … مَقَالَتُهُمْ لَيْسَتْ عَنِ الْحَقِّ خَارِجَهْ
فَقُلْ هُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ عُرْوَةُ قَاسِمُ … سَعِيدٌ أَبُو بَكْرٍ سُلْيْمَانُ خَارِجَهْ
أبو زيد المدنيّ، ثقة [٣] ٤٥/ ١٩٢٠. و"زيد بن ثابت": هو الصحابيّ المشهور - رضي اللَّه تعالى عنه -.
وقوله: "الآية كلّها" يحتمل الرفع على أنه نائب فاعل لفعل محذوف: أي تُقرأ الآية كلُّها. ويحتمل النصب، على أنه مفعول لفعل محذوف: أي اقرأ الآية كلَّها.
وحديث زيد بن ثابت - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح، أخرجه المصنّف هنا -٢/ ٤٠٠٧ - وفي "الكبرى" ٢/ ٣٤٦٩. وأخرجه [د] في "الفتن والملاحم"٤٢٧٢. واللَّه تعالى أعلم.
وقوله (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ) أي النسائيّ -رحمه اللَّه تعالى- (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو لَمْ يَسْمَعَهُ مِنْ أَبِى الزِّنَادِ) أشار به إلى أن هذا السند منقطع؛ لأن محمد بن عمرو لم يسمعه من أبي الزناد، وإنما سمعه بواسطة، لكن هذا لا يضرّ بصحّة الحديث؛ لأن الواسطة معروف، وهو موسى بن عُقبة، على أنه يحتمل أن يكون سمعه منه، ثم سمعه من شيخه أبي الزناد، فكان يحدّث تارةً عن هذا، وتارة عن هذا، وهذا كثير في روايات الحفّاظ.
والحاصل أن الحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
ثم ذكر المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- عنه الواسطة التي أشار إليها في كلامه السابق، فقال:
٤٠٠٨ - (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ, عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ, قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو,