ورثةٌ، وماله قليل ترك الوصيّة. انتهى كلام النوويّ -رحمه اللَّه تعالى- (١).
(الثُّلُثَ) تقدّم أنه تجوز فيه أوجه الإعراب الثلاثة، وأولاها النصب: أي أعط الثلث (وَالثُّلُثُ كَثيرٌ) بالثاء المثلّثة، وهو مبتدأ وخبر (أَوْ كَبِيرٌ) بالباء الموحّدة، و"أو" فيه للشكّ من الراوي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٣/ ٣٦٦١ - وفي "الكبرى" ٣/ ٦٤٦١. وأخرجه (خ) في "الوصايا" ٢٧٤٣ (م) في "الوصايا" ١٦٢٩ (ق) في "الوصايا" ٢٧١١ (أحمد) في "مسند بني هاشم" ٢٠٣٥ و ٢٠٧٧. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٦٦٢ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى, قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ, قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ, عَنْ قَتَادَةَ, عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ, عَنْ أَبِيهِ, سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ, أَنَّ النَّبِيَّ - صلى اللَّه عليه وسلم -, جَاءَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ, فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ لِي وَلَدٌ, إِلاَّ ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ, فَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ , قَالَ: النَّبِيُّ - صلى اللَّه عليه وسلم - «لَا» , قَالَ: فَأُوصِي بِنِصْفِهِ؟ قَالَ النَّبِيُّ - صلى اللَّه عليه وسلم - «لَا» , قَالَ: فَأُوصِي بِثُلُثِهِ؟ , قَالَ: «الثُّلُثَ, وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد عندهم رجال الصحيح، وتقدّموا. و"همام": هو ابن يحيى العوذيّ. و"يونس بن جُبير": هو أبو غلاّب الباهليّ البصريّ. "ومحمد بن سعد": هو أبو القاسم المدنيّ، نزيل الكوفة، كان يُلقّب ظلّ الشيطان؛ لقصره. والسند مسلسل بالبصريين، إلى محمد بن سعد، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وفيه رواية الابن، عن أبيه.
والحديث صحيح، وقد سبق تمام البحث فيه قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٣٦٦٣ - (أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ, عَنْ شَيْبَانَ, عَنْ فِرَاسٍ, عَنِ الشَّعْبِيِّ, قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ, وَتَرَكَ
(١) "شرح مسلم" ١١/ ٨٥.