للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

لطاثف هذا الإسناد:

(منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فبغلانيّ، وسفيان، فمكيّ. (ومها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ والابن عن أبيه. (ومنها): أن فيه ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - من المكثرين السبعة، والعبادلة الأربعة. واللَّه تعالى أعلم.

شرح الحديث

(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) - رضي اللَّه تعالى عنهما -، أنه (قَالَ: لَوْ غَضَّ النَّاسُ) بمعجمتين، الثانية مشدّدة: أي نقصوا في الوصيّة من الثلث إلى الربع، و"لو" للتمنّي، فلا تحتاج إلى جواب. ويحتمل أن تكون شرطيّة، والجواب محذوف، وقد وقع في رواية ابن أبي عمر في "مسنده"، عن سفيان بلفظ: "كان أحبّ إليّ"، أخرجه الإسماعيليّ من طريقه، ومن طريق أحمد بن عبدة أيضًا، وأخرجه من طريق العبّاس بن الوليد، عن سفيان بلفظ: "كان أحبّ إلى رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -" (إِلَى الرُّبُع) زاد الحميديّ "في الوصيّة"، وكذا رواه أحمد، عن وكيع، عن هشام، بلفظ: "وددتُّ أن الناس غضّوا من الثلث إلى الربع في الوصيّة … " الحديث. وفي رواية ابن نمير، عن هشام عند مسلم: "لو أنّ الناس غضّوا من الثلث إلى الربع".

(لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى اللَّه عليه وسلم - قَالَ) تعليلٌ لما اختاره من النقصان عن الثلث، وكأن ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - أخذ ذلك من وصفه - صلى اللَّه عليه وسلم - الثلث بالكثرة، وقد تقدّم بيان الاختلاف في توجيه ذلك في شرح الحديث الأول من هذا الباب. ومن أخذ بقول ابن عبّاس في ذلك، كإسحاق بن راهويه، والمعروف في مذهب الشافعيّ استحباب النقص عن الثلث. وفي شرح مسلم للنوويّ: إن كان الورثة فقراء استُحبّ أن ينقص منه، وإن كانوا أغنياء فلا. أفاده في "الفتح" (١).

وعبارة النوويّ في شرحه: وفيه استحباب النقص عن الثلث. وبه قال جمهور العلماء مطلقًا، ومذهبنا أنه إن كان ورثته أغنياء استُحبّ الإيصاء بالثلث، وإلا فيستحبّ النقص منه. وعن أبي بكر الصدّيق - رضي اللَّه عنه - أنه أوصى بالخمس. وعن عليّ - رضي اللَّه عنه - نحوه. وعن ابن عمر، وإسحاق بالربع. وقال آخرون: بالسدس. وآخرون بدونه. وقال آخرون: بالعشر. وقال إبراهيم النخعي -رحمه اللَّه تعالى-: كانوا يكرهون الوصيّة بمثل نصيب أحد الورثة. وروي عن عليّ، وابن عبّاس، وعائشة، وغيرهم - رضي اللَّه عنهم - أنه يستحبّ لمن له


(١) "فتح" ٦/ ٢١.