للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

نفسه، قال: فلعلّه سمع النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - يعلّم غيره كيف يهلّ بالقران، فظنّ أنه أهلّ عن نفسه. وأجاب عن حديث حفصة بما نُقل عن الشافعيّ أن معنى قولها: "ولم تحلّ أنت من عمرتك"، أي من إحرامك كما تقدّم. وعن حديث عمر بأن جماعة رووه بلفظ: "صلّ في هذا الوادي، وقال: عمرة في حجة"، قال: وهؤلاء أكثر عددًا ممن رواه: "وقل: عمرة في حجة"، فيكون إذنًا في القرآن، لا أمرًا للنبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - في حال نفسه. وعن حديث عمران بأن المراد بذلك إذنه لأصحابه في القران بدليل روايته الأخرى: أنه - صلى اللَّه عليه وسلم - أعمر بعض أهله في العشر، وروايته الأخرى أنه تمتّع، فإن مراده بكلّ ذلك إذنه في ذلك. وعن حديث البراء بأنه ساقه في قصّة عليّ، وقد رواها أنس، كما عند البخاريّ، وجابر، كما أخرجه مسلم، وليس فيها لفظ: "وقرنت"، وأخرج حديث مجاهد عن عائشة، قال: "لقد علم ابن عمر أن النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - قد اعتمر ثلاثًا، سوى التي قرنها في حجته"، أخرجه أبو داود. وقال البيهقيّ: تفرد أبو إسحاق عن مجاهد بهذا. وقد رواه منصور، عن مجاهد بلفظ: "فقالت: ما اعتمر في رجب قط". وقال: هذا هو المحفوظ. - ثم أشار إلى أنه اختلف فيه على أبي إسحاق، فرواه زهير بن معاوية عنه هكذا، وقال زكريا، عن أبي إسحاق، عن البراء. ثم روى حديث جابر: "أن النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - حجّ حجّتين قبل أن يهاجر، وحجة قرن معها عمرة"، يعني بعد ما هاجر، وحكي عن البخاريّ أنه أعلّه؛ لأنه من رواية زيد بن الحباب، عن الثوريّ، عن جعفر، عن أبيه، عنه. وزيد ربّما يهم في الشيء، والمحفوظ عن الثوريّ مرسل، والمعروف عن جابر أن النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - أهلّ بالحجّ خالصًا. ثم روى حديث ابن عبّاس نحو حديث مجاهد، عن عائشة، وأعلّه بداود العطّار، وقال: إنه تفرّد بوصله عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، ورواه ابن عيينة عن عمرو، فأرسله، ولم يذكر ابن عباس. ثم روى حديث الصُّبَيّ بن معبد أنه أهلّ بالحجّ والعمرة معًا، فأنكر عليه، فقال له عمر: "هديت لسنة نبيّك" الحديث، وهو في السنن" وفيه قصّة (١)، وأجاب عنه بأنه يدلّ على جواز القران؛ لأن النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - كان قارنًا.

قال الحافظ: ولا يخفى ما في هذه الأجوبة من التعسّف.

وقال النوويّ: الصواب الذي نعتقده أن النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - كان قارنًا، ويؤيّده أنه - صلى اللَّه عليه وسلم - لم يعتمر في تلك السنة بعد الحجّ، ولا شكّ أن القران أفضل من الإفراد الذي لا يعتمر في سنته عندنا, ولم ينقل أحد أن الحجّ وحده أفضل من القرآن. كذا قال، والخلاف ثابت قديمًا


(١) - سيأتي للمصنف في الباب التالي.