للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

مذكورًا في كلام الحافظ بن عبد البر، لأن فيه زوائد مفيدة، وتفاصيل جيدة (١).

قال رحمه الله:

(فرع): مذاهب العلماء في الأذنين: مذهبنا أنهما ليستا من الوجه، ولا من الرأس، بل عضوان مستقلان يسن مسحهما على الانفراد، ولا يجب، وبه قال جماعة من السلف، حكوه عن ابن عمر، والحسن، وعطاء، وأبي ثور، وقال الزهري: هما من الوجه، فيغسلان معه، وقال أكثرون: هما من الرأس.

قال ابن المنذر: رويناه عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي موسى، وبه قال عطاء، وابن المسيب، والحسن، وعمر بن عبد العزيز، والنخعي، وابن سيرين، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومالك، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد.

قال الترمذي: وهو قول أكثر العلماء من الصحابة، فمن بعدهم، وبه قال الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، واختلف هؤلاء: هل يأخذ لهما ماء جديدا، أم يمسح بماء الرأس؟ وقال الشعبي، والحسن ابن صالح: ما أقبل منهما، فهو من الوجه يغسل معه، وما أدبر فمن الرأس، يمسح معه، قاله ابن المنذر، واختاره إسحاق.

واحتج لمن قال: هما من الوجه، بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في سجوده "سجد وجهي الحذي خلقه، وشق سمعه وبصره" فأضاف السمع إلى الوجه، كما أضاف إليه البصر، واحتج من قال: هما من الرأس بقوله تعالى {وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ} [الأعراف: ١٥٠] وقيل المراد به

الأذن، واحتجوا بحديث شهر بن حوشب، عن أبي أمامة أن رسول الله


(١) نقلت كلام النووي، وإن كنت لا أرجح ما ذهب إليه هو، لما ذكرته من تفصيل الأقوال بأدلتها فتفطن.