للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

إنما يكون إذا تعذّر الجمع بين الأحاديث، ولم يتعذر. واللَّه أعلم انتهى كلام النووي -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- (١).

وقال في "الفتح": وقد اختلف الفقهاء في ذلك، فقال أكثر الصحابة، والتابعين باستحبابه، كما نقله ابن المنذر، وهو قول الأوزاعيّ، وأحمد، وإسحاق، ومحمد بن الحسن، ورَوَى البيهقيّ من طريق أبي حازم الأشجعيّ، عن أبي هريرة، وابن عمر، وغيرهما أن القائم مثل الحامل -يعني في الأجر- وقال الشعبيّ، والنخعيّ: يكره القعود قبل أن توضع. وقال بعض السلف: يجب القيام، واحتجّ له برواية سعيد، عن أبي هريرة، وأبي سعيد -يعني الآتية للمصنف بعد ثلاثة أحاديث-. انتهى (٢).

قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث علي - رضي اللَّه عنه - الذي استدلّوا به على النسخ هو الآتي للمصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في - ٨١/ ١٩٩٩ - ، ولفظه: عن علي بن أبي طالب، أنه ذُكر القيامُ على الجنازة حتى توضع، فقال عليّ بن أبي طالب: قام رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -، ثم قعد ورواه مسلم بلفظ: "قام رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -، ثم قعد". انظر "صحيحه" رقم - ٢٢٢٤ و ٢٢٢٥ و ٢٢٢٧ - .

ورواه أحمد، وابن حبّان، وغيرهما: "كان رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - أمرنا بالقيام في الجنازة، ثم جلس بعد ذلك، وأمرنا بالجلوس". ولفظ البيهقيّ: "ثم قعد بعد ذلك، وأمرهم بالقعود".

ثم إن حديث علي باللفظ الأول لا يدلّ على النسخ، وإنما غايته أن يدلّ على أن الأمر ليس للوجوب، وأما حديثه باللفظ الثاني، فلو صحّ لكان دالّا على النسخ، لقوله فيه: "وأمرنا بالجلوس"، لكنه بهذا اللفظ لا يصحّ، لمخالفة محمد بن عمرو بن علقمة لمن هو أحفظ منه، وهو يحيى بن سعيد الأنصاريّ، كما أخرجه مسلم وغيره من طريقه، وتابعه شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن مسعود بن الحكم، وسيأتي للمصنف برقم -١٩٩٩ و٢٠٠٠ - باللفظ الأول، وليس عندهما زيادةُ: "وأمرنا بالجلوس" وإنما هو حكاية فعله - صلى اللَّه عليه وسلم -، وهو يدلّ على الندب، كما ذكرنا، لا على النسخ. وأما ما أخرجه أبو داود والترمذيّ، وابن ماجه، والبزّار عن عبادة بن الصامت - رضي اللَّه عنه -، قال: "كان رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد، فمرّ حبر من اليهود، فقال: هكذا نفعل، فجلس النبي - صلى اللَّه عليه وسلم -، وقال: "اجلسوا، خالفوهم".

فإنه ضعيف، لأن في سنده بشر بن رافع، وقد ضعفه غير واحد، وقال عنه في


(١) - "شرح مسلم" ج ٧ ص ٣٢.
(٢) - "فتح" ج ٣ ص ٥٣٢.