للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أن يجعل سمك الفلك الأعلى أكثر مما هو بذراع أو أقل مما هو بذراع فإن قالوا لا يمكن فهو تعجيز ولأن ما لا يمكن أن يكون أكبر منه ولا أصغر فوجوده على ما هو عليه واجب لا ممكن والواجب يستغني عن علة وقد ستروا مذهبهم بأن قالوا الله ﷿ صانع العالم وهذا تجوز عندهم لا حقيقة لأن الفاعل مريد لما يفعله وعندهم أن العالم ظهر ضروريا لا أن الله فعله ومن

مذاهبهم أن العالم باق أبدا كما لا بداية لوجوده فلا نهاية قالوا لأنه معلول علة قديمة وكان المعلول مع العلة ومتى كان العالم ممكن الوجود لم يكن قديما ولا معلولا وقد قال جالينوس لو كانت الشمس مثلا تقبل الانعدام لظهر فيها ذبول (١) في هذه المدة الطويلة فيقال له قد يفسد الشيء بنفسه بغتة لا بالذبول ثم من أين له أنها لا تذبل فإنها عندهم بمقدار الأرض مائة وسبعين مرة أو نحو ذلك فلو نقص منها مقدار جبل لم يبن ذلك للحس ثم نحن نعلم أن الذهب والياقوت يقبلان الفساد وقد يبقيان سنين ولا يحس نقصانهما وإنما الإيجاد والإعدام بإرادة القادر والقادر لا يتغير في نفسه ولا تحدث له صفة وإنما يتغير الفعل بإرادة قديمة.

فصل: وحكى النوبختي في كتاب الآراء والديانات أن سقراط كان يزعم أن أصول الأشياء ثلاثة علة فاعلة والعنصر والصورة قال والله تعالى هو الفعال (٢) والعنصر هو الموضوع الأول للكون والفساد والصورة جوهر للجسم وقال آخر منهم الله هو العلة الفاعلة والعنصر المنفعل وقال آخر منهم العقل رتب الأشياء هذا الترتيب وقال آخر منهم بل الطبيعة فعلته.

وحكى يحيى بن بشير بن عمير النهاوندي أن قوما من الفلاسفة قالوا لما شاهدنا العالم مجتمعا ومتفرقا ومتحركا وساكنا علمنا أنه محدث ولا بد له من محدث ثم رأينا أن الإنسان يقع في الماء ولا يحسن السباحة فيستغيث بذلك الصانع المدبر فلا يغيثه


(١) يقال ذبل الشيء ضعف وذهبت نضارته.
(٢) وفي نسخة هو العقل.

<<  <   >  >>