للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لغيره التصرف فيه ثم إن سلب القتيل كل ما عليه فما بالهم جعلوه ما رمي به ثم ينبغي أن يكون الأمر على عكس ما قاله الأنصاري لأن المجروح من الثياب ما كان بسبب الوجد فينبغي أن يكون المجروح المغني دون الصحيح وكل أقوالهم في هذا محال وهذيان وقد حكى لي أبو عبد الله التكريتي الصوفي عن أبي الفتوح الاسفرايني وكنت أنا قد رأيته وأنا صغير السن وقد حضر في جمع كثير في رباط وهناك المخاد والقضبان ودف بجلاجل فقام يرقص حتى وقعت عمامته فبقي مكشوف الرأس قال التكريتي إنه رقص يوما في خف له ثم ذكر أن الرقص في الخف خطأ عند القوم فانفرد وخلعه ثم نزع مطرفا كان عليه فوضعه بين أيديهم كفارة لتلك الجناية فاقتسموه خرقا قال ابن طاهر والدليل على أن الذي يطرح الخرقة لا يجوز أن يشتريها من الجمع حديث عمر "لا تعودن في صدقتك" قال المصنف أنظر إلي بعد هذا الرجل عن فهم معاني الأحاديث فإن الخرقة المطروحة باقية على ملك صاحبها فلا يحتاج إلى أن يشتريها.

فصل: وأما تقطيعهم الثياب المطروحة خرقا وتفريقها فقد بينا أنه إن كان صاحب الثوب رماه إلى المغني لم يملكه بنفس الرمي حتى يملكه إياه فإذا ملكه إياه فما وجه تصرف الغير فيه ولقد شهدت بعض فقهائهم يخرق الثياب ويقسمها ويقول هذه الخرق ينتفع بها وليس هذا

بتفريط فقلت وهل التفريط إلا هذا ورأيت شيخا آخر منهم يقول خرقت خرقا في بلدنا فأصاب رجل منها خريقة فعملها كفنا فباعه بخمسة دنانير فقلت له إن الشرع لا يحيز هذه الرعونات لمثل هذه النوادر وأعجب من هذين الرجلين أبو حامد الطوسي فإنه قال يباح لهم تمزيق الثياب إذا خرقت قطعا مربعة تصلح لترقيع الثياب والسجادات فإن الثوب يمزق حتى يخاط منه قميص ولا يكون ذلك تضييعا ولقد عجبت من هذا الرجل كيف سلبه حب مذهب التصوف عن أصول الفقه ومذهب الشافعي فنظر إلى انتفاع خاص ثم ما معنى قوله مربعة فإن المطاولة ينتفع بها أيضا ثم لو مزق الثوب قرامل (١) لانتفع بها ولو كسر السيف نصفين لانتفع بالنصف غير أن الشرع


(١) القرامل من الشعر والصوف ما وصلت به المرأة شعرها.

<<  <   >  >>