للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فصاح ومات فهذا لم يقصد سماع المرأة ولم يلتفت إلى التلحين وإنما قتله المعنى ثم ليس سماع كلمة أو بيت لم يقصد سماعة كالاستعداد لسماع الأبيات المذكورة الكثيرة المطربة مع انضمام الضرب بالقضيب والتصفيق إلى غير ذلك ثم إن ذلك السامع لم يقصد السماع ولو سألنا هل يجوز لي أن أقصد سماع ذلك منعناه.

قال المصنف : وقد احتج لهم أبو حامد الطوسي بأشياء نزل فيها عن رتبته عن الفهم مجموعها أنه قال ما يدل على تحريم السماع نص ولا قياس وجواب هذا ما قد أسلفناه وقال لا وجه لتحريم سماع صوت طيب فإذا كان موزونا فلا يحرم أيضا وإذا لم يحرم الآحاد فلا يحرم المجموع فإن أفراد المباحات إذا اجتمعت كان المجموع مباحا قال ولكن ينظر فيما يفهم من ذلك فإن كان فيه شيء محظور حرم نثره ونظمه وحرم التصويت به.

قال المصنف : قلت وإني لأتعجب من مثل هذا الكلام فإن الوتر بمفردة أو العود وحده من غير وتر لو ضرب لم يحرم ولم يطرب فإذا اجتمعا وضرب بهما على وجه مخصوص حرم وأزعج وكذلك ماء العنب جائز شربه وإذا حدثت فيه شدة مطربة حرم.

وكذلك هذا المجموع يوجب طربا يخرج عن الاعتدال فيمنع منه ذلك وقال ابن عقيل الأصوات على ثلاثة أضرب محرم ومكروه ومباح فالمحرم الزمر والناي والسرنا والطنبور والمعزفة والرباب وما ماثلها نص الإمام أحمد بن حنبل على تحريم ذلك ويلحق به الجرافة (١) والجنك لأن هذه تطرب فتخرج عن حد الاعتدال وتفعل في طباع الغالب من الناس ما يفعله المسكر وسواء استعمل على حزن يهيجه أو سرور لأن النبي نهى عن صوتين أحمقين صوت

عند نغمة وصوت عند مصيبة والمكروه القضيب لكنه ليس بمطرب في نفسه وإنما يطرب بما يتبعه وهو تابع للقول والقول مكروه ومن أصحابنا من يحرم القضيب كما يحرم آلات اللهو فيكون فيه وجهان كالقول (٢) نفسه والمباح الدف وقد ذكرنا عن أحمد


(١) في الثانية: الحراية وهذه كلها أسماء لآلات الملاهي وفي نسخة الجرانة.
(٢) وفي نسخة كالعود.

<<  <   >  >>