للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أحمد - رضى الله عنه - ومذهبه معروف فى السكوت عن مثل هذا، ولا يفسره، بل صحح الحديث، ومنع من تأويله.

وكثير ممن أخذ عنك العلم إذا رجع إلى بيته علم بما فى عيبته من العيب، وذم مقالتك وأبطلها. وقد سمعنا عنك ذلك من أعيان أصحابك المحبوبين عندك، الذين مدحتهم بالعلم، ولا غرض لهم فيك، بل أدوا النصيحة إلى عباد الله، ولك القول وضده منصوران. وكل ذلك بناء على الواقعات والخواطر.

وتدعى أن الأصحاب خلطوا فى الصفات، فقد قبحت أكثر منهم، وما وسعتك السنة. فاتق الله سبحانه. ولا تتكلم فيه برأيك فهذا خبر غيب، لا يسمع إلا من الرسول المعصوم، فقد نصبتم حربا للأحاديث الصحيحة. والذين نقلوها نقلوا شرائع الإسلام.

ثم لك قصيدة مسموعة عليك فى سائر الآفاق، اعتقدها قوم، وماتوا بخلاف اعتقادك الآن فيما يبلغ عنك، وسمع منك منها:

ولو رأيت النار هبت، فعدت … تحرق أهل البغى والعناد

وكلما ألقى فيها حطمت … وأهلكته، وهى فى ازدياد

فيضع الجبار فيها قدما … جلت عن التشبيه بالأجساد

فتنزوى من هيبته، وتمتلى … فلو سمعت صوتها ينادى

حسبى حسبى، قد كفانى ما أرى … من هيبة أذهبت اشتداد

فاحذر مقال مبتدع فى قوله … يروم تأويلا بكل وادى

فكيف هذه الأقوال: وما معناها؟ فإنا نخاف أن تحدث لنا قولا ثالثا، فيذهب الاعتقاد الأول باطلا. لقد آذيت عباد الله وأضللتهم، وصار شغلك نقل الأقوال فحسب، وابن عقيل سامحه الله، قد حكى عنه: أنه تاب بمحضر من علماء وقته من مثل هذه الأقوال، بمدينة السلام - عمرها الله بالإسلام والسنة - فهو برئ - على هذا التقدير - مما يوجد بخطه، أو ينسب إليه، من التأويلات، والأقوال المخالفة للكتاب والسنة.

<<  <  ج: ص:  >  >>