إلا انتفع، وخرج من أصحابه فقهاء كثيرون، منهم من ساد. وكان يقنع بالقليل، وربما يكتفى ببعض قرصة، ولم يتزوج. وقرأت عليه القرآن. وكان يحبنا ويجبر قلوبنا، ويظهر منه البشر إذا سمع كلامنا فى المسائل. ولما انقطع الحافظ عبد الغنى عن الدرس لاشتغاله بالحديث، جاء إلينا، وظن أن الحافظ انقطع لضيق صدره.
وذكر ابن الجوزى فى المنتظم: أن المستضئ فى أول خلافته جعل للشيخ أبى الفتح حلقة بالجامع، ثم بعد مدة أمر ببناء دكة له فى جامع القصر، وجلس فيها للمناظرة سنة أربع وسبعين. وله تعليقة فى الخلاف كبيرة معروفة.
وقرأ عليه الفقه خلق كثير. قد ذكر أعيانهم ابن البزورى فى سيرته على حروف المعجم.
فمن أكابرهم وأعلامهم من الشاميين: الشيخ موفق الدين المقدسى، ورحل إليه إلى بغداد، والحافظ عبد الغنى، وأخوه الشيخ العماد، والبهاء عبد الرحمن، والشهاب بن راجح، وناصح الدين بن الحنبلى.
ومن أكابر البغداديين: أبو بكر بن الحلاوى، والفخر إسماعيل، وقاضى القضاة أبو صالح نصر بن عبد الرزاق، وأبو محمد عبد المنعم بن أبى نصر الباجسرائى، وابن أخيه أبو عبد الله محمد بن مقبل بن المنىّ.
ومن الحرانيين: الشيخ فخر الدين ابن تيمية، والموفق بن صديق، ونجم الدين ابن الصيقل.
وممن قرأ عليه: السيف الآمدى الأصولى، ثم تحول شافعيا. وحدث، وسمع منه جماعة.
وروى عنه الشيخ موفق الدين، وبهاء الدين عبد الرحمن المقدسيان، وابن القطيعى فى تاريخه.
قال جامع سيرته: دخلت عليه يوم الأحد خامس ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانين، فقال لى: رأيت فى المنام منذ أيام كأن حلقة كبيرة فى وسط الرحبة، وفيها أولاد المحتشمين. وكان فى وسطها رجل يقول: