للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

٤٠٩٩٣ - قال محمد بن كعب القرظي: أراد بالعلامات: الجبال، فالجبال تكون علامات النهار، والنجوم علامات الليل (١). (ز)

٤٠٩٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: {وعلامات}، قال: علامات النهار الجبال (٢). (٩/ ٢٥)

٤٠٩٩٥ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله: {وعلامات}، قال: الجبال (٣). (٩/ ٢٥)

٤٠٩٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: {وعلامات} يعني: الجبال، كقوله سبحانه: {كالأعلام} [الشورى: ٣٢] يعني: الجبال (٤). (ز)

٤٠٩٩٧ - قال يحيى بن سلّام: {وعلامات} جعلها في طرقهم يعرفون بها الطريق (٥) [٣٦٥٢]. (ز)


[٣٦٥٢] اختلف في المعنيِّ بـ «العلامات» في هذه الآية على أقوال: الأول: معالم الطرق بالنهار. الثاني: عُنِيَ بها النجوم. الثالث: عُنِيَ بها الجبال.
وبيَّن ابنُ جرير (١٤/ ١٩٤) مستندًا إلى العموم أن «أوْلى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إن الله -تعالى ذِكْره- عدَّد على عباده من نعمه إنعامه عليهم بما جعل لهم من العلامات التي يهتدون بها في مسالكهم وطرقهم التي يسيرونها، ولم يَخْصُص بذلك بعض العلامات دون بعضٍ، فكلُّ علامةٍ استدل بها الناس على طُرُقِهم وفِجاج سُبُلِهم فداخلٌ في قوله: {وعَلاماتٍ}، والطُّرُقُ المسبولة الموطوءة علامةٌ للناحية المقصودة، والجبال علاماتٌ يُهتَدى بهنَّ إلى قَصْدِ السبيل، وكذلك النجوم بالليل». ثم رجَّح القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «غير أن الذي هو أوْلى بتأويل الآية أن تكون العلامات من أدلة النهار، إذ كان الله قد فَصَل منها أدلة الليل بقوله: {وبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}، وإذ كان ذلك أشبه وأولى بتأويل الآية فالواجب أن يكون القول في ذلك ما قاله ابن عباسٍ في الخبر الذي رُوِّيناه عن عطية عنه، وهو أن العلامات معالم الطُّرُقِ وأماراتها التي يُهتَدى بها إلى المستقيم منها نهارًا، وأن يكون النَّجْمُ الذي يُهتَدى به ليلًا هو الجَدْيُ والفَرْقدان؛ لأن بها اهتداء السفر دون غيرها من النجوم».
وفرَّق ابنُ عطية (٥/ ٣٣٩ بتصرف) في المعنى بين تعلُّق اللفظة بما قبلها وبين عدم تعلُّقها، ففي حال تعلُّقها بما قبلها فالأظهر عنده -مستندًا إلى الدلالة العقلية- أن المعنى: «{وعلامات} أي: عبرة وإعلامًا في كل سلوك، فقد يُهتَدى بالجبال والأنهار والسبل». وفي حال عدم تعلُّقها بما قبلها «فالصواب أن اللفظة تعمُّ هذا وغيره، وذلك أن كل ما دلَّ على شيءٍ أو علم به فهو علامة، وأحسن الأقوال المذكورة قول ابن عباس - رضي الله عنهما - لأنه عموم بالمعنى».
وذكر ابنُ تيمية (النبوات ٢/ ٧٥٧) أن النجوم، والجبال، والطرق، وأعلام الطرق: كلها آيات، وأعلام، وعلامات على ما هو لازم لها في العادة، وذكر قولًا ولم ينسبه: أن العلامات هي النجوم.
ثم رجَّح (٤/ ١٥٥ - ١٥٦) القول الأول مستندًا إلى دلالة ظاهر الآية، والدلالة اللغوية قائلًا: «وقول الأكثرين أصحّ؛ فإنّ العلامات كلّها يهتدى بها، ولأنّه قد قال: {وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أنْ تَمِيدَ بِكُمْ وأَنْهارًا وسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وعَلاماتٍ} وهذا كلّه ممّا ألقاه في الأرض، وهو منصوب بـ» ألقى «، أو بفعل من جنسه كما قال بعضهم، أي: وجعل في الأرض أنهارًا؛ لأن الإلقاء من جنس الجعل».
وعلَّق (٤/ ١٥٦) على القول الثالث بأن العلامات: هي الجبال. بقوله: «وهي أيضًا مما يُستدلّ به، ولهذا سمّاها الله أعلامًا في قوله: {ومِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ كالأَعْلام * فَبأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} [الرحمن: ٢٤ - ٢٥] أي: كالجبال، والأعلام جمع عَلَم، والعَلَم: ما يُعلَّم به كالعلامة ... فالجبال أعلامٌ، وهي علاماتٌ لمن في البر والبحر يُستدلّ بها على ما يُقاربها من الأمكنة؛ فإنّه يلزم من وجودها وجوده، وهي لا تزال دالّة ما دامت موجودة، ومدلولها موجودًا، وهي أثبت من غيرها؛ فقد يكون عندها قرية وسكّان فيكون علَمًا عليهم، ثم قد تخرب القرية ويذهب السكّان؛ فتزول الدلالة لزوال الملزوم».
ونقل ابنُ عطية (٥/ ٣٣٩) عن أبيه: «أنه سمع بعض أهل العلم بالمشرق يقول: إن في بحر الهند الذي يجرى فيه من اليمن إلى الهند حيتانًا طوالًا رقاقًا كالحيّات في ألوانها وحركتها والتوائها، وأنها تسمى العلامات، وذلك أنها علامة الوصول إلى بلاد الهند، وأمارة النجاة والانتهاء إلى الهند لطول ذلك البحر وصعوبته، وأن بعض الناس قال: إنها التي أراد الله تعالى في هذه الآية. قال القاضي أبو محمد: قال أبي?: وأنا ممن شاهد تلك العلامات في البحر المذكور وعاينها، فحدثني منهم عدد كثير».

<<  <  ج: ص:  >  >>