للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال مكحول والزهري: "أمرّوا هذه الأحاديث كما جاءت"، فإن قيل: كيف يصح الإيمان بما لا نحيط علمًا بحقيقته؟ قيل: إن إيماننا صحيحٌ بحق من كلَّفَناه، وعلمُنا محيطٌ بالأمر الذي ألزمَناه، وإن لم نعرف ما تحتها حقيقة كيفيته، وقد أمرَنا بأن نؤمن بملائكة الله وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالجنة ونعيمها، وبالنار وعذابها، ومعلوم أنا لا نحيط علمًا بكل شيء منها على التفصيل، وإنما كلفناه الإيمان بها جملة" (١).

١١ - قول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ):

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "القول في الصفات كالقول في الذات؛ فإن الله ليس كمثله شيء، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، فإذا كان له ذات حقيقةً لا تماثل الذوات، فالذات متصفة بصفات حقيقةً لا تماثل سائر الصفات" (٢).

١٢ - قول الحافظ الذهبي (ت ٧٤٨ هـ):

قال الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء): "ومعلوم عند أهل العلم من الطوائف أن مذهب السلف إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت، من غير تأويل ولا تحريف، ولا تشبيه ولا تكييف؛ فإن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات المقدسة. وقد علم المسلمون أن ذات الباري موجودة حقيقةً، لا مِثلَ لها، وكذلك صفاته تعالى موجودة، لا مثل لها" (٣).

١٣ - قول الإمام ابن القيم (ت ٧٥١ هـ):

قال الإمام ابن القيم في (الصواعق المرسلة): "فكان الباب عندهم [يعني: عند السلف] بابًا واحدًا، قد اطمأنت به قلوبهم، وسكنت إليه نفوسهم، فأنِسوا من صفات كماله ونعوت جلاله بما استوحش منه الجاهلون المعطلون، وسكنت قلوبهم إلى ما نفرَ منه الجاحدون، وعلموا أن الصفات حكمها حكم الذات، فكما أن ذاته سبحانه لا تشبه الذوات، فصفاته لا تشبه الصفات، فما جاءهم من الصفات عن المعصوم تلقَّوه بالقَبول، وقابلوه بالمعرفة والإيمان والإقرار؛ لعلمهم بأنه صفة من لا شبيه لذاته ولا لصفاته" (٤).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - في بيان كثرة من نقل عنه تقرير هذه القاعدة


(١) الحجة في بيان المحجة (١/ ١٨٨ - ١٩٠).
(٢) مجموع الفتاوى (٣/ ٢٥).
(٣) سير أعلام النبلاء (٨/ ٤٠٢).
(٤) الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (١/ ٢٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>