للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

فيه، ويُصلَّى على رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

٢٦ - أنها سبب لتمام الكلام الذي ابتُدىء بحمد الله، والصلاة على رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

٢٧ - أنها سبب لوفور نور العبد على الصراط.

٢٨ - أنه يخرج بها العبد عن الجفاء.

٢٩ - أنها سبب لإبقاء الله تعالى الثناء للمصلي عليه بين أهل السماء والأرض، لأن المصلي طالب من الله تعالى أن يثني على رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ويكرمه، ويُشرفه، والجزاء من جنس العمل.

٣٠ - أنه سبب للبركة في ذات المصلي، وعمله، وعمره، وأسباب مصالحه، لأن المصلي داع ربه أن يبارك عليه، وعلى آله، وهذا الدعاء مستجاب، والجزاء من جنس العمل.

٣١ - أنها سبب لنيل رحمة الله له، لأن الرحمة إما معنى الصلاة، كما قاله طائفة، وإما من لوازمها، وموجَبَاتها على القول الصحيح، فلابدّ للمصلي عليه من رحمة تناله.

٣٢ - أنها سبب لدوام محبته للرسول -صلى الله عليه وسلم-، وزيادتها، وتضاعفها، وذلك عقد من عقود الإيمان الذي لا يتمّ إلا به، لأن العبد كلما أكثر من ذكر المحبوب، واستحضاره في قلبه، واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه تضاعف حبه له، وتزايد شوقه إليه، واستولى على جميع قلبه، وإذا أعرض عن ذكره، وإحضار محاسنه بقلبه نقص حبه من قلبه، ولا شيء أقرّ لعين المحبّ من رؤية محبوبه، ولا أقرّ لقلبه من ذكره، وإحضار محاسنه، فإذا قوي هذا في قلبه جرى لسانه بمدحه، والثناء عليه، وذكر محاسنه، وتكون زيادة ذلك، ونقصانه بحسب زيادة الحبّ ونقصانه في قلبه، والحس شاهد بذلك، حتى قال بعض الشعراء: [من الوافر]

عَجبْتُ لِمَنْ يَقُولُ ذَكَرْتُ حِبِّي … وَهَلْ أَنْسَى فَأَذْكُرَ مَنْ نَسِيتُ

فتعجب هذا المحب ممن يقول: ذكرت محبوبي، لأن الذكر يكون بعد النسيان, ولو كمل حبّ هذا لما نسي محبوبه.

وقال آخر: [من الطويل]

أُرِيدُ لأَنسَى ذِكْرَهَا فَكَأَنَّمَا … تَمَثَّلُ لِي لَيْلَى بِكُلِّ سَبِيلِ

فهذا أخبر عن نفسه أن محبته لها مانع له من نسيانها.

وقال آخر: [من المتقارب]

يُرَادُ مِنَ الْقَلْبِ نِسْيَانُكُمْ … وَتَأبَى الطِّبَاعُ عَلَى النَّاقِلِ

فأخبر أن حبهم، وذكرهم قد صار طبعاً له، فمن أراد منه خلاف ذلك أبت عليه