للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

منهم كيف لم يقولوا بها؟ وقد اعتذر القائلون بأن التتريب غير واجب بأن رواية التتريب مضطربة لأنها ذكرت بلفظ "أولاهن"، وبلفظ " أخراهن" وبلفظ "إحداهن" وفي رواية "السابعة"، وفي رواية "الثامنة" والاضطراب يوجب الاطراح.

وأجيب بأن المقصود حصول التتريب في مرة من المرات، وبأن "إحداهن" مبهمة و"أولاهن" معينة، وكذلك "أخراهن" و"السابعة" و"الثامنة" ومقتضى حَمْل المطلق على المقيد أن تحمل المبهمة على إحدى المرات المعينة، ورواية "أولاهن" أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية، ومن حيث المعنى أيضا لأن تتريب الآخرة يقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه، وقد نص الشافعي على أن الأولى أولى كذا في الفتح اهـ نيل جـ ١/ ص ٦٧ - ٦٨.

قال الجامع عفا الله عنه: بل الأولى حمل المبهمة على الثامنة لأنها أرجح كما سيأتي تحقيقه قريبا إن شاء الله تعالى.

المسألة الخامسة: اختلفت الروايات في المرة التي يجعل فيها التراب فعند مسلم "أولاهن" أو قال "أخراهن بالتراب"، وفي رواية لأبي بكر البزار في مسنده "إحداهن" بالحاء والدال المهملتين، ومن ذكر من المصنفين أنها لم ترد من حديث أبي هريرة فمردود عليه بذكر البزار لها في مسنده، وقد رواها الدارقطني هكذا أيضا من حديث علي فقال فيه: "إحداهن بالبطحاء" وذكر النووي في الفتاوى أنها رواية ثابتة، ولمسلم من حديث عبد الله بن مغفل "إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة بالتراب".

وقد اختلف كلام الشارحين في الجمع بينها، فجمع النووي بينها بأن التقييد بالأولى، وبغيرها ليس على الاشتراط، بل المراد احداهن، قال: وأما رواية "وعفره الثامنة بالتراب" فمذهبنا، ومذهب الجماهير أن