لم تذكر في الحديث، وهذا على ما قررناه يحتاج إلى عدم رجحان الدليل الدال على وجوبها عند الخصم، وعلى أنها غير مذكورة في جميع طرق هذا الحديث، وقد ورد في بعض طرقه الأمر بالإقامة، فإن صح فقد عدم أحد الشرطين اللذين قررناهما.
قال الجامع: قد تقدم في كتاب الأذان أدلة وجوب الإقامة، وأيضًا قد ذكر في بعض طرق هذا الحديث ذكر الإقامة، فالراجح وجوبها. فتبصر. والله تعالى أعلم.
ومنها: الاستدلال على عدم وجوب دعاء الاستفتاح، حيث لم يذكر، وقد نقل عن بعض المتأخرين ممن لم يرسخ قدمه في الفقه، ممن ينسب إلى غير الشافعي أن الشافعي يقول بوجوبه، وهذا غلط قطعًا، فإن لم ينقله غيره فالوهم منه، وإن نقله غيره كالقاضي عياض رحمه الله، ومن هو في مرتبته من الفضلاء فالوهم منهم، لا منه.
ومنها: استدلال بعض المالكية به على عدم وجوب التشهد بما ذكرناه من عدم الذكر، ولم يتعرض هذا المستدلّ للسلام، لأن للحنفية أن يستدلوا به على عدم وجوب السلام بعينه، مع أن المادة واحدة، إلا أن يريد أن الدليل المعارض لوجوب السلام أقوى من الدليل على عدم وجوبه، فلذلك تركه، بخلاف التشهد، فهذا يقال فيه أمران:
أحدهما: أن دليل إيجاب التشهد هو الأمر، وهو أرجح مما ذكرناه.