للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قال العلامة ابن القيم رحمه الله بعد ذكر حدث رافع بن خديج ما لفظه: وهذا بعد ثبوته إنما المراد به الإسفار دوامًا، لا ابتداء، فيدخل فيها مُغَلِّسًا، ويخرج مُسْفِرًا، كما كان يفعله - صلى الله عليه وسلم -، فقوله موافق لفعله، لا مناقض له، وكيف يُظَنُّ به المواظبة على فعل ما الأجر الأعظم في خلافه؟ اهـ.

وهذا هو الذي اختاره الطحاوي في شرح معاني الآثار، وقد بسط الكلام فيه، وقال في آخره: فالذي ينبغي الدخول في الفجر في وقت التغليس، والخروج منها في وقت الإسفار، على موافقة ما روينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن. اهـ (١).

وأصرح حديث يدل على هذا الجمع: ما يأتي للمصنف من حديث أنس رضي الله تعالى عنه (٥٥٢)، وفيه " … ويصلي الصبح إلى أن ينفسح البصر"، ولفظ أحمد في مسنده (٢) "والصبح إذا طلع الفجر إلى أن ينفسح البصر"، ففيه دلالة على أنه كان يدخل في الغلس، ويمد القراءة إلى أن يُسْفِرَ. والله أعلم، وبه التَوفيق، وعليه التكلان.


(١) هكذا عزاه الطحاوي إليهم لكن المشهور عند الحنفية أنهم يقولون باستحباب الإسفار دخولًا، وخروجًا، والله أعلم. انظر: الدر المختار مع حاشيته رد المحتار جـ ١ ص ٣٨٢.
(٢) انظر: المسند جـ ٣ ص ١٢٩، ١٦٩.