أما الحديث الأول، فلا يدل إلا على أنه كان يؤخر العصر ما دام كون الشمس بيضاء، وهذا أمر غير مستنكر، فإنه لم يقل أحد بعدم جواز ذلك، والكلام إنما هو في أفضلية التأخير، وهو ليس بثابت منه.
لا يقال: هذا الحديث يدل على أن التأخير كان عادته يشهد به لفظ "كان" المستعمل في أكثر الأحاديث لبيان عادته المستمرة، لأنا نقول: لو دل على ذلك لعارضه كثير من الأحاديث القوية الدالة على أن عادته كانت التعجيل، فالأولى أن لا يُحْمَلَ هذا الحديث على الدوام دفعًا للمعارضة، واعتبارًا لِتَقْدِيِم الأحاديث القوية.
قال المباركفوري رحمه الله: حديث عبد الرحمن بن علي بن شيبان ضعيف، فإنه رواه عنه يزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، وهو مجهول، كما صرح به في "التقريب" و"الخلاصة" و"الميزان"، فهذا الحديث الضعيف لا يصلح للاحتجاج به.
قال اللكنوي رحمه الله: وأما الحديث الثاني، فقد رواه الدارقطني في سننه عن عبد الواحد بن نافع، قال: دخلت مسجد الكوفة، فأذن مؤذن بالعصر، وشيخ جالس، فلامه، وقال: إن أبي أخبرني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بتأخير هذه الصلاة، فسألت عنه؟ فقالوا: عبد الله بن رافع بن خديج، رواه البيهقي في سننه، وقال: قال الدارقطني فيما أخبرنا عنه أبو بكر بن الحارث: هذا حديث ضعيف