وأما بعد نزول صلاة الخوف فلا يجوز هذا التأخير، بل يصلون صلاة الخوف على حسب الحال، رجالا أو ركبانا (١). والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: في اختلاف العلماء في معنى الصلاة الوسطى:
قد اختلف السلف في المراد بالصلاة الوسطى على أقوال:
الأول: أنها الصبح، وبه قال أبو أمامة، وأنس، وجابر، وأبو العالية، وعُبَيد بن عُمَير، وعطاء، وعكرمة، ومجاهد، وغيرهم، نقله عنهم ابن أبي حاتم، وهو أحد قولي ابن عمر، وابن عباس، ونقله مالك والترمذي عنهما، ونقله مالك بلاغًا عن علي، والمعروف عنه خلافه.
ورَوَى ابنُ جرير من طريق عوف الأعرابي، عن أَبي رَجَاء العُطَارديّ، قال: "صليت خلف ابن عباس الصبح، فقَنَتَ فيها، ورفع يديه، ثم قال: هذه الصلاة الوسطى التي أمِرْنَا أن نقوم فيها قانتين" وأخرجه أيضًا من وجه آخر عنه، وعن ابن عمر، ومن طريق أبي العالية "صليت خلف عبد الله بن قيس بالبصرة في زمن عمر صلاة الغداة، فقلت لهم: ما الصلاة الوسطى؟ قال: هي هذه الصلاة".
وهو قول مالك، والشافعي فيما نص عليه في الأمِّ، واحتجوا له بأن فيها القنوت، وقد قال الله تعالى:{وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}، وبأنها لا تقصر في السفر، وبأنها بين صلاتي جهر، وصلاتي سر.