للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

فقلت: الآن يَرُدّ عليّ الجمل، ولم يكن شيء أبغض إليّ منه، فَقَالَ: خذ جملك، ولك ثمنه".

قَالَ فِي "الفتح": وهذه الرواية مشكلة، مع قوله المتقدم: "ولم يكن لنا ناضح غيره وقوله: "وكانت لي إليه حاجة شديدة، ولكني استحييت منه"، ومع تنديم خاله له عَلَى بيعه.

ويمكن الجمع بأن ذلك كَانَ فِي أول الحال، وكان الثمن أوفر منْ قيمته، وعَرَفَ أنه يمكن أن يشتري به أحسن منه، ويبقى له بعض الثمن، فلذلك صار يكره رَدّه عليه.

ولأحمد منْ طريق أبي هبيرة، عن جابر: "فلما أتيته دفع إلى البعير، وَقَالَ هو لك، فمررت برجل منْ اليهود، فأخبرته، فجعل يعجب، ويقول اشترى منك البعير، ودفع إليك الثمن، ثم وهبه لك؟ قلت: نعم".

(فَأَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: "أَتُرَانِي) بضم حرف المضارعة، والهمزة للاستفهام: أي أتظنني (إِنَّمَا مَا كَسْتُكَ) أي ناقصتك فِي الثمن، وهو مفاعلة منْ الْمَكْس، يقال: مَكَسَ فِي البيع مَكْسًا، منْ باب ضرب: نقص الثمن، وماكس مماكسةً، ومِكَاسًا مثله. قاله الفيّوميّ، وأشار بالمماكسة إلى ما وقع بينهما منْ المساومة عند البيع، كما تقدم.

(لآخُذَ جَمَلَكَ) اللام للتعليل، متعلّقة بـ"ماكستك"، وبعدها همزة ممدودة (خُذْ جَمَلَكَ، وَدَرَاهِمَكَ") وفي رواية لأحمد، عن يحيى القطّان، عن زكريا، بلفظ: "قَالَ: أظننت حين ما كستك، أذهب بجملك؟، خذ جملك وثمنه، فهما لك".

قَالَ ابن الجوزي رحمه الله تعالى: هَذَا منْ أحسن التكرم, لأن منْ باع شيئا، فهو فِي الغالب محتاج لثمنه، فإذا تعوض منْ الثمن، بقي فِي قلبه منْ المبيع أَسَفٌ عَلَى فراقه، كما قيل [منْ الطويل]:

وَقَدْ تَخْرُجُ الْحَاجَاتُ يَا أُمَّ مَالِكٍ … نَفَائِسَ مِنْ رَبِّ بهِنَّ ضَنِينِ

فإذا رُدّ عليه المبيع مع ثمنه، ذهب الهم عنه، وثبت فرحه، وقُضيت حاجته، فكيف مع ما انضم إلى ذلك منْ الزيادة فِي الثمن؟. ذكره فِي "الفتح" ٥/ ٦٦٠ - ٦٦١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الْحَدِيث:

(المسألة الأولى): فِي درجته:

حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما هَذَا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): فِي بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:

أخرجه هنا -٧٧/ ٤٦٣٩ و٤٦٤٠ و٤٦٤١ و٤٦٤٢ و٤٦٤٣ وتقدّم فِي ٥٣/ ٤٥٩٢