كالأُعْجُوبة، والأُحْدُوثة، والجمع الأَوَاقييُّ بالتشديد، وبالتخفيف للتخفيف، وَقَالَ ثَعْلَبٌ فِي باب المضموم أوّلُهُ: وهي الأوقيّة، والْوُقِيّة، لغة، وهي بضمّ الواو، هكذا هي مضبوطة فِي كتاب ابن السّكّيت، وَقَالَ الأزهريّ: قَالَ الليث: الوقيّة: سبعة مثاقيل، وهي مضبوطة بالضمّ أيضًا، قَالَ الْمُطَرَّزيّ: وهكذا هي مضبوطة فِي "شرح السنّة" فِي عدّة مواضع، وجرى عَلَى ألسنة النَّاس بالفتح، وهي لغة حكاها بعضهم، وجمعها وَقَايَا، مثلُ عطيّة وعَطَايَا.
وَقَالَ فِي "الفتح": والْوُقِيّة منْ الفضة كانت فِي عرف ذلك الزمان أربعين درهما، وفي عرف النَّاس بعد ذلك عشرة دراهم، وفي عرف أهل مصر اليوم اثنا عشر درهما، وسيأتي بيان الاختلاف فِي قدر الثمن فِي آخر الكلام عَلَى هَذَا الْحَدِيث، إن شاء الله تعالى.
(وَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ) الحُمْلان -بضم الحاء المهملة، وسكون الميم-، والمفعول محذوف: أي استثنيتُ حمله إياي، وَقَدْ رواه الإسماعيلي بلفظ:"واستثنيت ظهره إلى أن نَقْدَم"، ولأحمد منْ طريق شريك، عن مغيرة:"اشترى مني بعيرًا، عَلَى أن يُفْقِرَني ظهره سفري ذلك"، وَقَدْ ذكر البخاريّ رحمه الله تعالى الاختلاف فِي ألفاظه عن جابر، وسيأتي بيانه قريبًا، إن شاء الله تعالى.
وَقَالَ السنديّ: وبظاهره أخذ أحمد، اشتراط ركوب الدابّة فِي بيعها مطلقًا، وَقَالَ مالك: بجوازه، إن كانت المسافة قريبة، كما كانت فِي قضيّة جابر، ومن لا يجوّز ذلك مطلقًا يقول: ما كَانَ ذلك شرطا فِي العقد، بل أعطاه النبيّ -صلى الله عليه وسلم- تكرّمًا، وسمّاه بعض الرواة شرطًا، وبعض روايات الْحَدِيث يفيد أنه كَانَ إعارة. انتهى.
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: جواز الاشتراط هو الحقّ، كما سبق، ويأتي تمام البحث فيه قريبًا، إن شاء الله تعالى.
(فَلَمَّا بَلَغْنَا الْمَدِينَةَ) وفي رواية البخاريّ: "فلما قَدِمنا" زاد مغيرة عن الشعبي فِي الرواية الآتية: "فلما قضينا غزاتنا، ودنونا، استأذنته بالتعجيل، فقلت: يا رسول الله، إني حديث عهد بعُرْس، قَالَ: أبكرا تزوجت، أم ثيبا؟ قلت: بل ثيبا يا رسول الله، إن عبد الله بن عمرو أصيب، وترك جواري أبكارًا، فكرهت أن آتيهن بمثلهن، فتزوجت ثيبا، تُعَلِّمهن، وتؤدبهن، فأذن لي، وَقَالَ لي: ائت أهلك عِشاء، فلما قَدِمت أخبرت خالي ببيعي الجمل، فلامني". ووقع عند أحمد، منْ رواية نُبَيح:"فأتيت عمتي بالمدينة، فقلت لها: ألم تري أني بعت ناضحنا، فما رأيتها أعجبها ذلك"، وجزم بعضهم بأن اسم خاله جَدّ بفتح الجيم، وتشديد الدال- ابن قيس، وأما عمته فاسمها