للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

أبو سليمان، أسلم بعد الحديبية، وشهد مؤتة، ويومئذ سماه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سيف الله، وشهد الفتح، وحنينا، واختلف فِي شهوده خيبر.

روى عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وعنه ابن عباس، وهو ابن خالته، وجابر بن عبد الله، والمقدام ابن معد يكرب، وقيس بن أبي حازم، والأشتر النخعي، وعلقمة بن قيس، وجبير بن نفير، وأبو العالية، وأبو وائل، وغيرهم، استعمله أبو بكر عَلَى قتال أهل الردة ومسيلمة، ثم وجهه إلى العراق، ثم إلى الشام، وهو أحد أمراء الأجناد الذين وَلُوا فتح دمشق، قَالَ محمد بن سعد، وابن نمير، وغير واحد: مات بحمص سنة (٢١) وَقَالَ دحيم وغيره: مات بالمدينة، وقيل مات سنة (٢٢) وَقَالَ الذهبيّ فِي "سير أعلام النبلاء": الصحيح موته بحمص.

ويُروَى أنه لما حضرته الوفاة بكى، وَقَالَ: لقيت كذا وكذا زحفا، وما فِي جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف، أو طعنة برمح، وها أنا أموت عَلَى فراشي، فلا نامت أعين الجبناء. وَقَالَ الزبير بن بكار: كَانَ ميمون النقيبة، ولما هاجر لم يزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوليه الخيل، ويكون فِي مقدمته. وَقَالَ محمد بن سعد. كَانَ يشبه عمر فِي خلقته وصفته، ولما نزل الْحِيرة قيل له: احذر السم لا تسقيكه الأعاجم، فَقَالَ: ائتوني به، فأخذه بيده، وَقَالَ: بسم الله، وشربه، فلم يضره شيئاً. أخرج له البخاريّ، ومسلم، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه، وله فِي هَذَا الكتاب حديثان، حديث الباب كرّره مرّتين، وحديث تحريم لحوم الخيل، والبغال، والحمير برقم (٤٣٣٣) و (٤٣٣٤). والله تعالى أعلم.

لطائف هَذَا الإسناد:

منها: أنه منْ سباعيات المصنّف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو، وأبو داود، وابن ماجه. (ومنها): أنه مسلسل بالحمصيين إلى الزبيديّ، وبالمدنيين بعده. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وصحابيّ، عن صحابيّ، عَلَى خلاف فِي كون الحديث منْ مسند خالد، أو منْ مسند ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، كما سيأتي بيانه. والله تعالى أعلم.

شرح الحديث

(عَن أَبي أُمَامَةَ) أسعد (بْنِ سَهْلٍ) بن حُنيف الأنصاريّ، له رؤية، ولأبيه صحبة. وعند البخاريّ فِي "الأطعمة" منْ طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قَالَ: "أخبرني أبو أُمامة"، فصرّح بالإخبار (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ) رضي الله