للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

- رضي اللَّه عنه -: "كنّا ليلة جمعة في المسجد، إذ جاء رجلٌ من الأنصار … " فذكر القصّة في اللعان باختصار، فعيّن اليوم، لكن لم يُعيّن الشهر، ولا السنة انتهى ما في "الفتح" (١). (رَجُلٌ) بدلٌ من "عُويمر"، أو خبر لمحذوف، أي هو رجلٌ (مِنْ بَنِي الْعَجْلَانِ، فَقَالَ: أَيْ عَاصِمُ) "أي" حرف لنداء القريب، أو الأوسط، أو البعيد، ورجح السيوطيّ الأوسط" حيث قال في "الكوكب الساطع":

"أَيْ" لِنِدَا الأَوْسَطِ فِي الشَّهِيرِ … لَا الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَلِلتَّفْسِيرِ

(أَرَأَيتُمْ رَجُلاً) أي أخبرني عن حكم رجل (رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً) قال في "الفتح": كذا اقتصر على قوله: "مع"، فاستعمل الكناية، فإن مراده معيّةٌ خاصّة، ومراده أن يكون وجده عند الرؤية انتهى (أَيَقْتُلُهُ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار. قاله العيني (٢) (فَتَقْتُلُونَهُ) أي قصاصًا؛ لتقدّم علمه بحكم القصاص؛ لعموم قوله تعالى: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ}، لكن في طرقه احتمال أن يُخصّ من ذلك ما يقع بالسبب الذي لا يقدر على الصبر عليه غالبًا من المغيرة التي في طبع البشر، ولأجل هذا قال: "أم كيف يفعل؟ ". وقد ثبت في "الصحيحين" استشكال سعد بن عبادة مثل ذلك، وقوله: "لو رأيته لضربته بالسيف غير مُصفح"، وسيأتي بعد بابين قول النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - لهلال بن أميّة: "أربعة شهداء، وإلا فحدّ في ظهرك"، وذلك كلّه قبل أن ينزل اللعان. وقد اختلف العلماء فيمن وجد مع امرأته رجلاً، فقتله، هل يُقتل به، أم لا؟، وسيأتي بيان ذلك في المسألة الثامنة، إن شاء اللَّه تعالى.

وقوله (أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟) يحتمل أن تكون "أم" متّصلة، والتقدير: أم يصبر على ما به من المضض. ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى الإضراب، أي بل هناك حكم آخر لا يعرفه، ويريد أن يطلع عليه، فلذلك قال: سل لي يا عاصم، وإنما خصّ عاصمًا بذلك لما تقدّم من أنه كان كبير قومه، وصهره على ابنته، أو ابن أخيه، ولعله كان اطّلع على مخايل ما سأل عنه، لكن لم يتحقّقه، فلذلك لم يُفصح به، أو اطّلع حقيقة، لكن خشي إذا صرّح به من العقوبة التي تضمّنها من رمي المحصنة بغير بيّنة. أشار إلى ذلك ابن العربيّ. قال: ويحتمل أن يكون لم يقع له شيء من ذلك، لكن اتفق أنه وقع في نفسه إرادة الاطّلاع على الحكم، فابتُلي به، كما يُقال: النبلاء موكّلٌ بالمنطق، ومن ثمّ قال: إن الذي سألتك عنه قد ابتُليت به. وقد وقع في حديث ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - عند مسلم في قصّة العجلانيّ: "فقال: أرأيت إن وجد رجلٌ مع امرأته رجلاً، فإن تكلّم


(١) "فتح" ١٠/ ٥٦٠ - ٥٦١.
(٢) "عمدة القاري" ١٧/ ٣٢٨.