للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وكان عارفا بأصول الدين، ومعرفة المذهب والخلاف، وبالحديث، وبأسماء الرجال والتواريخ، وباللغة العربية وغير ذلك، وانتهت إليه معرفة الفقه بالعراق.

ومن محفوظاته فى المذهب: كتاب «الخرقى» و «الهداية» لأبى الخطاب.

وذكر أنه طالع «المغنى» للشيخ موفق الدين ثلاثا وعشرين مرة. وكان يستحضر كثيرا منه، أو أكثره، وعلق عليه حواشى، وفوائد. وشرع فى شرح «المحرر» فكتب من أوله قطعة، وولى القضاء، ودرس بالبشيرية ثم بالمستنصرية، واستمر فيها إلى حين وفاته.

وكان يورد دروسا مطولة فصيحة منقحة. وله اليد الطولى فى المناظرة والبحث، وكثرة النقل، ومعرفة مذاهب الناس. وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد من غير مدافع. وأقر له الموافق والمخالف. وكان الفقهاء من سائر الطوائف يجتمعون به، يستفيدون منه فى مذاهبهم، ويتأدبون معه، ويرجعون إلى قوله ونقله لمذاهبهم، ويردهم عن فتاويهم، فيذعنون له، ويرجعون إلى ما يقوله، ويعترفون له بإفادتهم فى مذاهبهم، حتى ابن المطهر شيخ الشيعة: كان الشيخ تقى الدين يبين له خطأه فى نقله لمذهب الشيعة فيذعن له. وقال له مرة بعض أئمة الشافعية - وقد بحث معه - أنت اليوم شيخ الطوائف ببغداد.

وقال العلامة الشيخ شمس الدين البرزبى والد الشيخ شمس الدين مدرس المستنصرية: ما درس أحد بالمستنصرية منذ فتحت إلى الآن أفقه منه.

ويوم وفاته قال الشيخ شهاب الدين عبد الرحمن بن عسكر شيخ المالكية:

لم يبق ببغداد من يراجع فى علوم الدين مثله.

قرأ عليه جماعة من الفقهاء، وتخرج به أئمة، وأجاز لجماعة، وما أظنه حدث.

وكان فى مبدأ أمره متزهدا قبل دخوله فى القضاء. وكان ذا جلالة ومهابة، وحسن شكل ولباس وهيئة، وذكاء مفرط، ولطف وكيس ومروءة، وتلطف بالطلبة، وعفة وصيانة فى حكمه. وركبه دين فى آخر عمره.

<<  <  ج: ص:  >  >>