ثم قال: أهذا عيبى، ولا عيب فى وجه نقط صحنه بالخال؟ وأنشد.
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم … بهن فلول من قراع الكتائب
وكتب إليه رجل فى رقعة: والله، ما أستطيع أراك، فقال أعمش وشمس، كيف يراها؟ ثم قال: إذا خلوت فى البيت غرست الدّرّ فى أرض القراطيس، وإذا جلست للناس دفعت بدرياق العلم سموم الهوى؛ أحميكم عن طعام البدع، وتأبون إلا التخليط، والطبيب مبغوض.
وكان الشيخ أبو الفرج معيدا عند الشيخ أبى حكيم النهرواني. وكان قد قرأ عليه الفقه أيضا والفرائض بالمدرسة التى بناها ابن السمحل بالمأمونية.
وكان لأبي حكيم مدرسة بباب الأزج. فلما احتضر أسندها إلى أبى الفرج، فأخذها جميعا بعده.
وفى خلافة المستضئ قوى اتصال الشيخ أبى الفرج، وصنف له الكتاب الذى سماه «المصباح المضئ فى دولة المستضئ» وصنف كتابا آخر لما خطب للمستضئ بمصر، وانقطع أثر العبيديين عنها، سماه:«النصر على مصر» وعرضه عليه، وحضر عنده، ثم أذن له فى سنة ثمان وستين أن يجلس للوعظ فى باب بدر بحضرة الخليفة، وأعطاه مالا.
قال الشيخ: فأخذ الناس أماكن من وقت الضحى للمجلس بعد العصر وكانت هناك دكاك فأكريت، حتى إن الرجل كان يكترى موضعا لنفسه بقراطين وثلاثة.
قال: وكنت أتكلم أسبوعا، وأبو الخير القزوينى أسبوعا، وجمعى عظيم وعنده عدد يسير. ثم شاع أن أمير المؤمنين لا يحضر إلا مجلسى، وذلك فى الأشهر الثلاثة.