تغرق، وأقام على الأرض، حتى كاد وقت الزرع يفوت، فضج الناس بالشيخ أبى عمرو بن مرزوق بسبب ذلك، فأتى إلى شاطئ النيل، وتوضأ منه، فنقص فى الحال نحو ذراعين، ونزل عن الأرض حتى انكشفت، وزع الناس فى اليوم الثانى.
قال: وفى بعض السنين لم يطلع النيل البتة، وفات أكثر وقت زراعته.
وغلت الأسعار وظن الهلاك، وضجوا بالشيخ أبى عمرو بن مرزوق، فجاء إلى شاطئ النيل، وتوضأ فيه بإبريق كان مع خادمه، فزاد النيل فى ذلك اليوم.
وتعاقبت زيادته إلى أن انتهت إلى حده. وبلغ الله به المنافع، وبارك فى زرع الناس تلك السنة.
قرأت بخط الشيخ ناصح الدين عبد الرحمن بن نجم بن الحنبلى قال: حكى لى الشيخ زين الدين علىّ بن نجا قال: زرت الشيخ عثمان بن مرزوق - بمصر - فقال: يجئ أسد الدين شيركوه إلى هذه البلاد ويروح، ولا يحصل له شئ، ثم يعود يجئ ويروح، ولا يأخذ البلد، ثم يجئ فيأخذ - ما أدرى قال فى الثالثة أو الرابعة؟ - فيملك مصر، فجرى الأمر كما ذكر.
فقلت له: يا سيدى، من أين لك هذا؟ فقال: والله يا ولدى، ما أعلم الغيب، وإنما لى عادة: أن أرى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، أراه فى بعض الجمع، فيخبرنى، قلت: لعله أراد فى المنام.
قال الناصح: وسمعت خادم الشيخ عثمان بن مرزوق، وكان يعرف بسيف السنة، وعليه آثار الصلاح، وقال له زين الدين بن نجا: أتعرف الأبيات التى أنشدت تلك الليلة بحضرة الشيخ عثمان بن مرزوق، فسمع وبكى؟ قال: نعم، قال: قلها، فقال:
فديت من واصلنى محتفيا فى وصله … كنا على وعد فما كدره بمطله
وعاد عندى كله مشتغلا بكله … ما خلت أن يصلح مثلى فى الهوى لمثله